افرح وتعلم

كل متطلبات الحياة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 شرح اسماء الله الحسنى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:21 pm

- الرفيق


قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطى على ما سواه))  (1) .
قال القرطبي بعد أن بين المعنى اللغوي للاسم: (ولله تعالى من ذلك ما يليق بجلاله سبحانه.
فهو الرفيق: أي الكثير الرفق، وهو اللين والتسهيل، وضده العنف والتشديد والتصعيب.
وقد يجيء الرفق بمعنى: الإرفاق، وهو إعطاء ما يرتفق به، وهو قول أبي زيد.
وكلاهما صحيح في حق الله تعالى.
إذ هو الميسر والمسهل لأسباب الخير كلها، والمعطي لها وأعظمها: تيسير القرآن للحفظ، ولولا ما قاله وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [القمر: 17] ما قدر على حفظه أحد، فلا تيسير إلا بتيسيره، ولا منفعة إلا بإعطائه وتقديره.
وقد يجيء الرفق أيضاً بمعنى: التمهل في الأمور والتأني فيها، يقال منه: وقفت الدابة أرفقها رفقاً، إذا شددت عضدها بحبل لتبطئ في مشيها.
وعلى هذا يكون (الرفيق) في حق الله تعالى بمعنى (الحليم)؛ فإنه لا يعجل بعقوبة العصاة ليتوب من سبقت له العناية، ويزداد إثماً من سبقت له الشقاوة.
وقال الخطابي: (قوله: "إن الله رفيق" معناه: ليس بعجول، وإنما يعجل من يخاف الفوت، فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس يعجل فيها)  (2) .
وقال النووي: (وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق" ففيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه برفيق.
قال المازري: لا يوصف الله سبحانه وتعالى إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت الأمة عليه، وأما ما لم يرد إذن في إطلاقه، ولا ورد منع في وصف الله تعالى به ففيه خلاف: منهم من قال يبقى على ما كان قبل ورود الشرع، فلا يوصف بحل ولا حرمة، ومنهم من منعه.
قال: وللأصوليين المتأخرين خلاف في تسمية الله تعالى بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بخبر الآحاد، فقال بعض حذاق الأشعرية: يجوز، لأن خبر الواحد عنده يقتضي العمل، وهذا عنده من باب العمليات لكنه يمنع إثبات أسمائه تعالى بالأقيسة الشرعية، وإن كانت يعمل بها في المسائل الفقهية.
وقال بعض متأخريهم: يمنع ذلك، فمن أجاز ذلك فهم من مسالك الصحابة قبولهم ذلك في مثل هذا، ومن منع لم يسلم ذلك، ولم يثبت عنده إجماع فيه فبقي على المنع.
قال المازري: فإطلاق رفيق إن لم يثبت بغير هذا الحديث الآحاد، جرى في جواز استعماله الخلاف الذي ذكرنا، قال: ويحتمل أن يكون صفة فعل، وهي: ما يخلقه الله تعالى من الرفق لعباده، هذا آخر كلام المازري).
قال النووي: ( والصحيح جواز تسمية الله تعالى رفيقاً وغيره مما ثبت بخبر الواحد، وقد قدمنا هذا واضحاً في كتاب الإيمان في حديث: ((إن الله جميل يحب الجمال))  (3) . في باب تحريم الكبر، وذكرنا أنه اختيار إمام الحرمين).
وقال ابن القيم في (النونية)  (4) :
وهو الرفيق يحب أهل الرفق يعطيهم بالرفق فوق أمان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:22 pm

السبوح


قال تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الجمعة: 1]
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: ((سبوح قدوس، رب الملائكة والروح))  (1) .
قال في اللسان: (قال أبو إسحاق الزجاج: (السبوح): الذي ينزه عن كل سوء)  (2) (وقال ابن فارس والزبيدي وغيرهما: (سبوح) هو الله - عز وجل – فالمراد بالسبوح القدوس: المسبح المقدس، فكأنه قال: مسبح مقدس رب الملائكة والروح، ومعنى سبوح: المبرأ من النقائص والشريك، وكل ما لا يليق بالإلهية)  (3) .
والسبوح: هو الذي يسبحه، ويقدسه، وينزهه كل من في السماوات والأرض، كما قال تبارك وتعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الجمعة: 1]، ويقول سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [الإسراء: 44]  (4) .
قال في تهذيب اللغة: (-سبحان- في اللغة تنزيه الله عز وجل عن السوء.
قلت: وهذا قول سيبويه فقال: سبحت الله تسبيحاً وسبحاناً بمعنى واحد فالمصدر تسبيح، والاسم سبحانه يقوم مقام المصدر. قال سيبويه: وقال أبو الخطاب الكبير: سبحان الله كقولك: براءة الله من السوء، كأنه قال: أبرئ الله من السوء، قلت: ومعنى تنزيه الله من السوء: تبعيده منه وكذلك تسبيحه: تبعيده من قولك: سبحت في الأرض. إذا أبعدت فيها... وجماع معناه بعده – تبارك وتعالى – عن أن يكون له مثل أو شريك أو ضد أو ند) 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:23 pm

- السميع، البصير


قال تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الحج: 75].
و(السميع): اسم من أسماء الله الحسنى، بمعنى (السامع)، إلا أنه أبلغ في الصفة، وبناء فعيل: بناء مبالغة، كقولهم: عليم من عالم، وقدير من قادر.
والله عز وجل سميع يسمع السر والنجوى، سواء عنده الجهر والخفوت، والنطق والسكوت. فهو الذي يسمع دعوات عباده وتضرعهم إليه، لا يشغله نداء عن نداء، ولا يمنعه إجابة دعاء عن إجابة دعاء.
ويكون السماع أيضاً بمعنى القبول والإجابة، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إني أعوذ بك من قول لا يسمع))  (1) . أي دعاء لا يستجاب، ومثله قول المصلي: (سمع الله لمن حمده) أي قبل الله حمد من حمده.
فهو سبحانه وتعالى السميع الذي يجيب الدعوة عند الاضطرار، ويكشف المحنة عند الافتقار، ويغفر المذلة عند الاستغفار، ويرحم الضعف عند الذل والانكسار.
وقد ذكر السميع في القرآن الكريم أكثر من أربعين مرة، اقترن في أكثر من ثلاثين منها بالعليم.
كما اقترن في عشرة مواضع بالبصير، وجاء مقترناً بالقريب مرة واحدة.
قال تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 137].
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الحج: 75].
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [سبأ: 50].
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء [إبراهيم: 39].
يقول ابن القيم:
وهو السميع يرى ويسمع كل ما في الكون من سر ومن إعلان
ولكل صوت منه سمع حاضر فالسر والإعلان مستويان
والسمع منه واسع الأصوات لا يخفى عليه بعيدها والداني

فسمعه تعالى نوعان: أحدهما سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة الخفية والجلية، وإحاطته التامة بها.
الثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم، ومنه قوله تعالى: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء وقول المصلي (سمع الله لمن حمده) أي استجاب  (2) .
أما اسم الله (البصير): فمعناه الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسموات، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة، وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها، وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها، ويرى نياط عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك  (3) .
قال ابن القيم:
وهو البصير يرى دبيب النملة السـ ـــــوداء تحت الصخر والصوان
ويرى مجاري القوت في أعضائها ويرى نياط عروقها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظها ويرى كذلك تقلب الأجفان

فهو سبحانه وتعالى البصير الذي يشاهد الأشياء كلها، ظاهرها وخفيها، يبصر خائنة الأعين وما تخفي الصدور. يشاهد ويرى ولا يغيب عنه ما فوق السموات العلا أو ما تحت الثرى.  (4)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:27 pm

السميع، البصير


قال تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الحج: 75].
و(السميع): اسم من أسماء الله الحسنى، بمعنى (السامع)، إلا أنه أبلغ في الصفة، وبناء فعيل: بناء مبالغة، كقولهم: عليم من عالم، وقدير من قادر.
والله عز وجل سميع يسمع السر والنجوى، سواء عنده الجهر والخفوت، والنطق والسكوت. فهو الذي يسمع دعوات عباده وتضرعهم إليه، لا يشغله نداء عن نداء، ولا يمنعه إجابة دعاء عن إجابة دعاء.
ويكون السماع أيضاً بمعنى القبول والإجابة، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إني أعوذ بك من قول لا يسمع))  (1) . أي دعاء لا يستجاب، ومثله قول المصلي: (سمع الله لمن حمده) أي قبل الله حمد من حمده.
فهو سبحانه وتعالى السميع الذي يجيب الدعوة عند الاضطرار، ويكشف المحنة عند الافتقار، ويغفر المذلة عند الاستغفار، ويرحم الضعف عند الذل والانكسار.
وقد ذكر السميع في القرآن الكريم أكثر من أربعين مرة، اقترن في أكثر من ثلاثين منها بالعليم.
كما اقترن في عشرة مواضع بالبصير، وجاء مقترناً بالقريب مرة واحدة.
قال تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 137].
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الحج: 75].
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [سبأ: 50].
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء [إبراهيم: 39].
يقول ابن القيم:
وهو السميع يرى ويسمع كل ما في الكون من سر ومن إعلان
ولكل صوت منه سمع حاضر فالسر والإعلان مستويان
والسمع منه واسع الأصوات لا يخفى عليه بعيدها والداني

فسمعه تعالى نوعان: أحدهما سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة الخفية والجلية، وإحاطته التامة بها.
الثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم، ومنه قوله تعالى: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء وقول المصلي (سمع الله لمن حمده) أي استجاب  (2) .
أما اسم الله (البصير): فمعناه الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسموات، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة، وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها، وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها، ويرى نياط عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك  (3) .
قال ابن القيم:
وهو البصير يرى دبيب النملة السـ ـــــوداء تحت الصخر والصوان
ويرى مجاري القوت في أعضائها ويرى نياط عروقها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظها ويرى كذلك تقلب الأجفان

فهو سبحانه وتعالى البصير الذي يشاهد الأشياء كلها، ظاهرها وخفيها، يبصر خائنة الأعين وما تخفي الصدور. يشاهد ويرى ولا يغيب عنه ما فوق السموات العلا أو ما تحت الثرى.  (4)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:28 pm

السيد


جاء في حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: قال أبي: ((انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيِّدنا، فقال: السَّيِّد الله تبارك وتعالى...))  (1) .
قال الخطابي: (قوله "السيد الله" ويريد: أن السؤدد حقيقة لله عز وجل، وأن الخلق كلهم عبيد له)  (2) .
وقال الحليمي: (ومنها "السيد" وهو اسم لم يأت به الكتاب، ولكنه مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، ...
ومعناه: المحتاج إليه بالإطلاق.
فإن سيد الناس إنما هو رأسهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن رأيه يصدرون، ومن قوله يستهدون.
فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقاً للباري جل ثناؤه، ولم يكن بهم غنية عنه في بدء أمرهم وهو الوجود، إذ لو لم يوجدهم لم يوجدوا، ولا في الإبقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض العارضة أثناء البقاء.
كان حقاً له جل ثناؤه أن يكون سيداً، وكان حقاً عليهم أن يدعوه بهذا الاسم)  (3) .
وقال الأزهري: (وأما صفة الله جل ذكره بالسيد فمعناه: أنه مالك الخلق، والخلق كلهم عبيده)  (4) .
وقال ابن الأثير في قوله: (السيد الله): (أي هو الذي تحق له السيادة)  (5) .
وقال الأصبهاني: (ومن أسمائه تعالى: "السيد" وهذا اسم لم يأت به الكتاب، وإنما ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم)، ثم ذكر الخبر، وذكر نحواً من كلام الغزالي المتقدم  (6) .
وقال ابن القيم  (7) :
وهو الإله السيد الصمد الذي صمدت إليه الخلق بالإذعان
الكامل الأوصاف من كل الوجو ه كماله ما فيه من نقصان

وقال: (السيد إذا أطلق عليه تعالى فهو بمعنى: المالك والمولى والرب، لا بالمعنى الذي يطلق على المخلوق، والله سبحانه وتعالى أعلم)  (Cool .  (9)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:29 pm

الصمد


قال تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: 2]:
قال ابن جرير رحمه الله: واختلف أهل التأويل في معنى (الصمد) فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف ولا يأكل ولا يشرب.
ذكر من قال ذلك.
قال مجاهد: (الصمد) المصمت الذي لا جوف له  (1) .
وقال الحسن: (الصمد) الذي لا جوف له، وعن عكرمة مثله  (2) .
وقال الشعبي: (الصمد) الذي لا يطعم الطعام.
وقال: الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب  (3) .
ثم قال ابن جرير: وقال آخرون: هو الذي لا يخرج منه شيء.
ذكر من قال ذلك:
قال عكرمة: (الصمد) الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد ولم يولد.
وفي رواية أخرى: الذي لا يخرج منه شيء  (4) .
ثم قال ابن جرير: وقال آخرون هو الذي لم يلد ولم يولد.
ذكر من قال ذلك.
وقال آخرون: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده.
ذكر من قال ذلك:
قال أبو وائل: الصمد هو السيد الذي قد انتهى سؤدده  (5) .
وقال آخرون: بل هو الباقي الذي لا يفنى.
ذكر من قال ذلك:
كان الحسن وقتادة يقولان: الباقي بعد خلقه، قال: هذه سورة خالصة ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة  (6) .
وقال قتادة: (الصمد) الدائم  (7) .
قال أبو جعفر: الصمد عند العرب هو: السيد الذي يصمد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمي أشرافها، ومنه قول الشاعر:
ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد

فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه) اهـ  (Cool .
وقال أبو عبيدة اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: 2]: هو الذي يصمد إليه، ليس فوقه أحد، والعرب كذلك تسمي أشرافها  (9) .
وقال الزجاج: وأصحه: أنه السيد المصمود إليه في الحوائج  (10) .
وقال الخطابي: (الصمد) هو السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج والنوازل، وأصل الصمد: القصد، ويقال للرجل: اصمد صمد فلان، أي: اقصد قصده، وجاء في التفسير: أن الصمد: الذي قد انتهى سؤدده.
وقيل الصمد: الدائم.
وقيل: الباقي بعد فناء الخلق.
وأصح هذه الوجوه، ما شهد له معنى الاشتقاق، والله أعلم  (11) .
وقال الشنقيطي: من المعروف في كلام العرب إطلاق الصمد على السيد العظيم، وعلى الشيء المصمت الذي لا جوف له، فمن الأول قول الزبرقان:
سيروا جميعاً بنصف الليل واعتمروا ولا رهينة إلا سيد صمد

ومن الثاني قول الشاعر:
شهاب حروب لا تزال جياده عوابس يعلكن الشكيم المصمدا

فإذا علمت ذلك، فالله تعالى هو السيد الذي هو وحده الملجأ عند الشدائد والحاجات، وهو الذي تنزه وتقدس وتعالى عن صفات المخلوقين كأكل الطعام ونحوه، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً  (12) .
وقال ابن القيم في نونيته:
وهو الإله السيد الصمد الذي حمدت إليه الخلق بالإذعان
الكامل الأوصاف كماله ما فيه من كل الوجوه من نقصان  (13)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:30 pm

- الشافي


عن عائشة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضاً أو أتي به إليه، قال: ((أذهب الباس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً))  (1) .
والشافي سبحانه هو الذي يرفع البأس والعلل، ويشفي العليل بالأسباب والأمل، فقد يبرأ الداء مع انعدام الدواء، وقد يشفي الداء بلزوم الدواء، ويرتب عليه أسباب الشفاء، وكلاهما باعتبار قدرة الله سواء، فهو الشافي الذي خلق أسباب الشفاء ورتب النتائج على أسبابها والمعلولات على عللها فيشفي بها وبغيرها، لأن حصول الشفاء عنده يحكمه قضاؤه وقدره، فالأسباب سواء ترابط فيها المعلول بعلته أو انفصل عنها هي من خلق الله وتقديره ومشيئته وتدبيره، والأخذ بها لازم علينا من قبل الحكيم سبحانه لإظهار الحكمة في الشرائع والأحكام وتمييز الحلال والحرام وظهور التوحيد والإسلام.
فالله عز وجل متصف بالقدرة والحكمة، ومن أسمائه القدير الحكيم، فبالقدرة خلق الأشياء وأوجدها وهداها وسيرها وانفرد بذلك دون شريك وهذا توحيد الربوبية، وبالحكمة رتب الأسباب ونتائجها وابتلانا بها وعلق عليها الشرائع والأحكام تحقيقاً لتوحيد العبودية.
وإنما مثل الأسباب كمثل الآلة بيد الصانع فكما لا يقال: السيف ضرب العنق، ولا السوط ضرب العبد، وإنما يقال: السياف ضرب العنق، وفلان ضرب فلاناً بالسوط، فكذلك لا يقال شفاني الدواء أو الطبيب لأنها أسباب وعلل، والعلل والأسقام كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: ((طبيبها الذي خلقها))  (2) .
فهو سبحانه القادر على الفاعل بلطائف القدرة وخفايا المشيئة، ولذلك قال إبراهيم عليه السلام: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء: 80].
وقد وحد الغلام ربه في اسمه الشافي لما قال له الوزير في قصة أصحاب الأخدود: ((ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله))  (3)  (4) .
والله عز وجل هو الشافي الذي يشفي النفوس من أسقامها كما يشفي الأبدان من أمراضها، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [يونس: 57].
وقد ذكر ابن القيم أن القلب متى اتصل برب العالمين خالق الداء والدواء ومدبر الطب ومصرفه على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه، فإذا قويت النفس بإيمانها وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمع أمورها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه فإن ذلك يكون لها من أكبر الأدوية في دفع الألم بالكلية  (5) .  (6)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:31 pm





- الشاكر، الشكور


قال تعالى: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا [النساء: 147].
قال السعدي رحمه الله: من أسمائه تعالى الشاكر الشكور ((الحق الواضح المبين)) للسعدي (70). ، (وهو الذي يشكر القليل من العمل الخالص النقي النافع، ويعفو عن الكثير من الزلل ولا يضيع أجر من أحسن عملا بل يضاعفه أضعافا مضاعفة بغير عد ولا حساب، ومن شكره أنه يجزي بالحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وقد يجزي الله العبد على العمل بأنواع من الثواب العاجل قبل الآجل، وليس عليه حق واجب بمقتضى أعمال العباد وإنما هو الذي أوجب الحق على نفسه كرما منه وجودا، والله لا يضيع أجر العاملين به إذا أحسنوا في أعمالهم وأخلصوها لله تعالى)توضيح الكافية الشافية لعبد الرحمن السعدي – 125-126
فإذا قام عبده بأوامره، وامتثل طاعته أعانه على ذلك، وأثنى عليه، ومدحه، وجازاه في قلبه نوراً وإيماناً وسعةً، وفي بدنه قوةً ونشاطاً وفي جميع أحواله زيادة بركة ونماء، وفي أعماله زيادة توفيق. ثم بعد ذلك يقدم على الثواب الآجل عند ربه كاملاً موفوراً، لم تنقصه هذه الأمور. ومن شكره لعبده، أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ومن تقرب منه شبراً تقرب منه ذراعاً، ومن تقرب منه ذراعاً تقرب منه باعاً، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، ومن عامله ربح عليه أضعافاً مضاعفةتيسير الكريم الرحمن لعبد الرحمن السعدي- ص 76
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:32 pm

الطيِّب


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيها الناس إن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً...))  (1) .
قال النووي رحمه الله تعالى في شرح الحديث: (قال القاضي عياض: الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص وهو بمعنى القدوس، وأصل الطيب: الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث)  (2) .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: ((والصلوات والطيبات)) وذلك في دعاء التشهد: (وكذلك قوله: (والطيبات) هي صفة الموصوف المحذوف أي: الطيبات من الكلمات والأفعال والصفات والأسماء لله وحده، فهو طيب وأفعاله طيبة، وصفاته أطيب شيء، وأسماؤه أطيب الأسماء، واسمه (الطيب)، ولا يصدر عنه إلا طيب، ولا يصعد إليه إلا طيب، ولا يقرب منه إلا طيب، وإليه يصعد الكلم الطيب وفعله طيب، والعمل الطيب يعرج إليه، فالطيبات كلها له ومضافة إليه وصادرة عنه ومنتهية إليه... فإذا كان هو سبحانه الطيب على الإطلاق فالكلمات الطيبات، والأفعال الطيبات، والصفات الطيبات، والأسماء الطيبات كلها له سبحانه لا يستحقها أحد سواه، بل ما طاب شيء قط إلا بطيبته سبحانه فطيب كل ما سواه من آثار طيبته، ولا تصلح هذه التحية الطيبة إلا له)  (3) .  (4)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:32 pm

- العزيز، الأعز


قال تعالى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [ص: 66].
العزيز من العزة أي القوة والغلبة، وهو من الشيء العزيز أي النادر الذي يصعب وجود مثله، وهو أيضاً بمعنى الممتنع، والخطير الذي يقل وجوده، وتشتد الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه  (1) .
قال الراغب الأصفهاني: العزة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب من قولهم أرض عزاز أي صلبة، قال تعالى: أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا [النساء: 139]  (2) ، وتعزز اللحم اشتد وعز كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه، والعزيز الذي يقهر ولا يقهر قال تعالى: إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [النساء: 139]، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [العنكبوت: 26].
فـ (سبحانه) عزيز أي غالب لا يغلب، قاهر لا يقهر، وهو عزيز جليل وهو عزيز قوي شديد، وهو عزيز أي لا مثل له ولا نظير، وهو عزيز تشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه. قال ابن القيم في نونيته المشهورة:
وهو العزيز فلن يرام جنابه أنى يرام جناب ذي سلطان
وهو العزيز القاهر الغلاب لم يغلبه شيء هذه صفتان
وهو العزيز بقوة هي وصفه فالعز حينئذ ثلاث معان
وهي التي كملت له سبحانه من كل وجه عادم النقصان

فالعزة لها ثلاثة معان، وكلها كاملة لله عز وجل:
1- عزة القوة الدال عليها من أسمائه القوي المتين، وهي وصفه العظيم الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت.
2- عزة الامتناع، فإنه هو الغني بذاته، فلا يحتاج إلى أحد ولا يبلغ العباد ضره فيضرونه، ولا نفعه فينفعونه، بل هو الضار النافع المعطي المانع.
3- عزة القهر والغلبة لكل الكائنات، فهي كلها مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته، فجميع نواصي الخلق بيده، لا يتحرك منها متحرك ولا يتصرف منها متصرف إلا بحوله وقوته وإذنه، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لا حول ولا قوة إلا به. فمن قوته واقتداره أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وأنه خلق الخلق ثم يميتهم ثم يحييهم ثم إليه يرجعون  (3) .  (5)
وعن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ أنهما كانا يقولان في السعي بين الصفا والمروة: ((رب اغفر وارحم، وتجاوز عمَّا تعلم؛ إنك أنت الأعزُّ الأكرم))  (4) .
... فثبت بذلك أنَّ (الأعَزَّ) من أسماء الله الثابتة بالسنة؛ فهذا مما لا يقال بالرأي. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:33 pm

- القدوس، السلام


قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الحشر: 23].
قال ابن القيم رحمه الله: القدوس: المنزه من كل شر ونقص وعيب كما قال أهل التفسير هو الطاهر من كل عيب المنزه عما لا يليق به وهذا قول أهل اللغة.
وأصل الكلمة من الطهارة والنزاهة ومنه بيت المقدس لأنه مكان يتطهر فيه من الذنوب ومَنْ أَمَّهُ لا يريد إلا الصلاة فيه رجع من خطيئته كيوم ولدته أمه ومنه سميت الجنة حظيرة القدس لطهارتها من آفات الدنيا ومنه سمي جبريل روح القدس لأنه طاهر من كل عيب ومنه قول الملائكة ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فقيل المعنى ونقدس أنفسنا لك فعدى باللام وهذا ليس شيء والصواب أن المعنى نقدسك وننزهك عما لا يليق بك هذا قول جمهور أهل التفسير.
وقال ابن جرير: (ونقدس لك ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس ومما أضاف إليك أهل الكفر بك. قال وقال بعضهم: "نعظمك ونمجدك" قاله أبو صالح، وقال مجاهد: "نعظمك ونكبرك") انتهى.
وقال بعضهم ننزهك عن السوء فلا ننسبه إليك واللام فيه على حدها في قوله: رَدِفَ لَكُمْ لأن المعنى تنزيه الله لا تنزيه نفوسهم لأجله قلت ولهذا قرن هذا اللفظ بقولهم نسبح بحمدك فإن التسبيح تنزيه الله سبحانه عن كل سوء، قال ميمون بن مهران: (سبحان الله كلمة يعظم بها الرب ويحاشى بها من السوء).
وقال ابن عباس: (هي تنزيه لله من كل سوء).
وأصل اللفظة من المباعدة من قولهم سبحت في الأرض إذا تباعدت فيها ومنه كل في فلك يسبحون فمن أثنى على الله ونزهه عن السوء فقد سبحه ويقال سبح الله وسبح له وقدسه وقدس له  (2)
وقال أيضاً: وأما السلام فإنه الذي سلم من العيوب والنقائص ووصفه بالسلام أبلغ في ذلك من وصفه بالسالم ومن موجبات وصفه بذلك سلامة خلقه من ظلمه لهم فسلم سبحانه من إرادة الظلم والشر ومن التسمية به ومن فعله ومن نسبته إليه فهو السلام من صفات النقص وأفعال النقص وأسماء النقص المسلم لخلقه من الظلم ولهذا وصف سبحانه ليلة القدر بأنها سلام والجنة بأنها دار السلام وتحية أهلها السلام وأثنى على أوليائه بالقول السلام كل ذلك السالم من العيوب  (3)
وقال في موضع آخر: ولما كان السلام اسما من أسماء الرب تبارك وتعالى، وهو اسم مصدر في الأصل - كالكلام والعطاء – بمعنى السلامة كان الرب تعالى أحق به من كل ما سواه ; لأنه السالم من كل آفة وعيب ونقص وذم، فإن له الكمال المطلق من جميع الوجوه، وكماله من لوازم ذاته، فلا يكون إلا كذلك، والسلام يتضمن سلامة أفعاله من العبث والظلم وخلاف الحكمة، وسلامة صفاته من مشابهة صفات المخلوقين، وسلامة ذاته من كل نقص وعيب، وسلامة أسمائه من كل ذم، فاسم السلام يتضمن إثبات جميع الكمالات له وسلب جميع النقائص عنه.
وهذا معنى: سبحان الله والحمد لله، ويتضمن إفراده بالألوهية وإفراده بالتعظيم، وهذا معنى: لا إله إلا الله والله أكبر، فانتظم اسم (السلام) الباقيات الصالحات التي يثنى بها على الرب جل جلاله.
ومن بعض تفاصيل ذلك أنه الحي الذي سلمت حياته من الموت والسنة والنوم والتغير، القادر الذي سلمت قدرته من اللغوب والتعب والإعياء والعجز عما يريد، العليم الذي سلم علمه أن يعزب عنه مثقال ذرة أو يغيب عنه معلوم من المعلومات، وكذلك سائر صفاته على هذا.
فرضاه سبحانه سلام أن ينازعه الغضب، وحلمه سلام أن ينازعه الانتقام، وإرادته سلام أن ينازعها الإكراه، وقدرته سلام أن ينازعها العجز ومشيئته سلام أن ينازعها خلاف مقتضاها، وكلامه سلام أن يعرض له كذب أو ظلم، بل تمت كلماته صدقا وعدلا، ووعده سلام أن يلحقه خلف، وهو سلام أن يكون قبله شيء أو بعده شيء أو فوقه شيء أو دونه شيء، بل هو العالي على كل شيء وفوق كل شيء وقبل كل شيء وبعد كل شيء، والمحيط بكل شيء، وعطاؤه ومنعه سلام أن يقع في غير موقعه، ومغفرته سلام أن يبالي بها أو يضيق بذنوب عباده أو تصدر عن عجز عن أخذ حقه كما تكون مغفرة الناس، ورحمته وإحسانه ورأفته وبره وجوده وموالاته لأوليائه وتحببه إليهم وحنانه عليهم وذكره لهم وصلاته عليهم سلام أن يكون لحاجة منه إليهم أو تعزز بهم أو تكثر بهم.
وبالجملة فهو السلام من كل ما ينافي كلامه المقدس بوجه من الوجوه.
وأخطأ كل الخطأ من زعم أنه من أسماء السلوب، فإن السلب المحض لا يتضمن كمالا، بل اسم السلام متضمن للكمال السالم من كل ما يضاده، وإذا لم تظلم هذا الاسم ووفيته معناه وجدته مستلزما لإرسال الرسل، وإنزال الكتب وشرع الشرائع، وثبوت المعاد وحدوث العالم، وثبوت القضاء والقدر، وعلو الرب تعالى على خلقه ورؤيته لأفعالهم وسمعه لأصواتهم واطلاعه على سرائرهم وعلانياتهم، وتفرده بتدبيرهم وتوحده في كماله المقدس عن شريك بوجه من الوجوه فهو السلام الحق من كل وجه كما هو النزيه البريء عن نقائص البشر من كل وجه.
ولما كان سبحانه موصوفا بأن له يدين لم يكن فيهما شمال بل كلتا يديه يمين مباركة، كذلك أسماؤه كلها حسنى وأفعاله كلها خير، وصفاته كلها كمال وقد جعل سبحانه السلام تحية أوليائه في الدنيا وتحيتهم يوم لقائه، ((ولما خلق آدم وكمل خلقه فاستوى قال الله له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك من بعدك))  (1) .
وقال تعالى: لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ [الأنعام: 127]، وقال: وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ [يونس: 25].
وقد اختلف في تسمية الجنة بدار السلام، فقيل: السلام هو الله، والجنة داره، وقيل: السلام هو السلامة، والجنة دار السلامة من كل آفة وعيب ونقص، وقيل: سميت دار السلام ; لأن تحيتهم فيها سلام ولا تنافي بين هذه المعاني كلها.
وأما قول المسلم: السلام عليكم، فهو إخبار للمسلم عليه بسلامته من غيلة المسلم وغشه ومكره ومكروه يناله منه، فيرد الراد عليه مثل ذلك أي: فعل الله ذلك بك وأحله عليك  (4)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:34 pm

- القدير، القادر، المقتدر


قال تعالى: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ [الأنعام: 65].
قال الزجاج: (القادر): الله القادر على ما يشاء، لا يعجزه شيء، ولا يفوته مطلوب، والقادر منا – وإن استحق هذا الوصف – فإن قدرته مستعارة، وهي عنده وديعة من الله تعالى، ويجوز عليه العجز في حال، والقدرة في أخرى.
والله تعالى هو القادر، فلا يتطرق عليه العجز، ولا يفوته شيء  (1) .
وقال الخطابي: (القادر): هو من القدرة على الشيء، يقال: قدر يقدر قدرة فهو قادر وقدير، كقوله تعالى: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [الأحزاب: 27] ووصف الله نفسه بأنه قادر على كل شيء أراده، لا يعترضه عجز ولا فتور.
وقد يكون القادر بمعنى المقدر للشيء، يقال: قدرت الشيء وقدرته بمعنى واحد كقوله: فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ [المرسلات: 23] أي: نعم المقدرون، وعلى هذا يتأول قوله سبحانه: فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ [الأنبياء: 87] أي: لن نقدر عليه الخطيئة أو العقوبة إذ لا يجوز على نبي الله أن يظن عدم قدرة الله عز وجل في حال من الأحوال  (2) .
وقال الحليمي: (القادر) قال الله عز وجل: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: 40] وقال: بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأحقاف: 33] وهذا يدل على معنى أنه لا يعجزه شيء بل تيسر له ما يريد على ما يريد، لأن أفعاله قد ظهرت، ولا يظهر الفعل اختياراً إلا من قادر غير عاجز، كما لا يظهر إلا من حي عالم  (3) .
وقال البيهقي: هو الذي له القدرة الشاملة، والقدرة له صفة قائمة بذاته  (4) .
وأما القدير:
فقال ابن جرير عند قوله تعالى: وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 20]: وإنما وصف الله نفسه –جل ذكره- بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع، لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته، وأخبرهم أنه بهم محيط، وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ثم قال: فاتقوني أيها المنافقون، واحذروا خداعي وخداع رسولي وأهل الإيمان بي، لا أحل بكم نقمتي، فإني على ذلك وعلى غيره من الأشياء قدير.
ومعنى (قدير): قادر، كما معنى (عليم): عالم، على ما وصفت فيما تقدم من نظائره من زيادة معنى (فعيل) على فاعل في المدح والذم  (5) .
وقال عند قوله تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 106]: ألم تعلم يا محمد أني قادر على تعويضه مما نسخت من أحكامي وغيرته، من فرائضي التي كنت افترضتها عليك ما أشاء، مما هو خير لك ولعبادي المؤمنين معك وأنفع لك ولهم، إما عاجلاً وإما آجلاً في الآخرة، أو بأن أبدل لك ولهم مكانه مثله في النفع لهم عاجلاً في الدنيا وآجلاً في الآخرة، وشبيهه في الخفة عليك وعليهم. فاعلم يا محمد أني على ذلك وعلى كل شيء قدير.
ومعنى قوله (قدير) في هذا الموضع: قوي، يقال منه: قد قدرت على كذا وكذا، إذا قويت عليه، أقدر عليه، وأقدر عليه قدرة وقدرانا ومقدرة، وبنو مرة من غطفان تقول: قدرت عليه بكسر الدال.
فأما (التقدير) من قول القائل: قدرت الشيء، فإنه يقال منه قدرته أقدره قدراً وقدراً  (6) .
وقال الحليمي: (القدير) وهو: التام القدرة، لا يُلابس قدرته عجز بوجه  (7) .
وقال ابن القيم:
وهو القدير وليس يعجزه إذا ما رام شيئاً قط ذو سلطان  (Cool

وقال السعدي: (القدير) كامل القدرة، بقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبرها، وبقدرته سواها وأحكمها، وبقدرته يحيي ويميت، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيئاً قال له: كن، فيكون، وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على ما يشاء ويريد  (9) .
وأما (المقتدر):
فقال ابن جرير في قوله تعالى: عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ [القمر: 55]: يقول عند ذي ملك مقتدر على ما يشاء، وهو الله ذو القوة المتين تبارك وتعالى  (10) :
وقال الزجاج: (المقتدر) مبالغة في الوصف بالقدرة، والأصل في العربية أن زيادة اللفظ زيادة المعنى، فلما قلت: اقتدر، أفاد زيادة اللفظ. زيادة المعنى  (11) .
وقال الخطابي: (المقتدر) هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء  (12) ولا يحتجز عنه بمنعة وقوة.
ووزنه: مفتعل، من القدرة إلا أن الاقتدار أبلغ وأعم لأنه يقتضي الإطلاق، والقدرة قد يدخلها نوع من التضمين بالمقدور عليه، قال الله سبحانه: عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ [القمر: 55] أي: قادر على ما يشاء  (13) .
وقال الحليمي: (المقتدر): وهو المظهر قدرته بفعل ما يقدر عليه، وقد كان ذلك من الله تعالى فيما أمضاه، وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها، ولو شاء لفعلها، فاستحق بذلك أن يسمى: مقتدراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:35 pm

القوي، المتين


قال تعالى: فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [غافر: 22].
قال الطبري رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (القوي: الذي لا يغلبه غالب ولا يرد قضاءه راد ينفذ أمره، ويمضي قضاؤه في خلقه، شديد عقابه لمن كفر بآياته وجحد حججه)  (1) ، وقال ابن كثير – رحمه الله تعالى – عند هذه الآية: (أي: لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب)  (2) .
ويقول ابن القيم – رحمه الله تعالى – في نونيته:
وهو القوي له القوى جمعا تعالى رب ذي الأكوان والأزمان  (3)

وقال رحمه الله تعالى: (قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 58]. فعلم أن (القوي) من أسمائه ومعناه: الموصوف بالقوة)  (4) .
وقال الخطابي رحمه الله تعالى: (هو الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، والمخلوق وإن وصف بالقوة فإن قوته متناهية وعن بعض الأمور قاصرة)  (5) .
وذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى الفرق بين القدرة والقوة فقال: (القدرة يقابلها العجز، والقوة يقابلها الضعف، والفرق بينهما أن القدرة يوصف بها ذو الشعور، والقوة يوصف بها ذو الشعور وغيره.
ثانياً: أن القوة أخص فكل قوي من ذي الشعور قادر وليس كل قادر قوياً)  (6) .  (11)
ويفيد اسم (المتين) في حق الله تعالى: (المتناهي في القوة والقدرة)  (7) .
وقال الخطابي: (-والمتين- الشديد القوي الذي لا تنقطع قوته ولا تلحقه في أفعاله مشقة، ولا يمسه لغوب)  (Cool .
(والمتانة تدل على شدة القوة لله تعالى فمن حيث إنه بالغ القدرة: (القوي)، ومن حيث إنه شديد القوة: -متين-)  (9) .
وقال الطبري رحمه الله تعالى: (-ذي القوة المتين-: أي ذي القوة الشديد)  (10) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:36 pm

- العظيم


قال تعالى: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [الشورى: 4].
قال السعدي رحمه الله: العظيم: الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء والمجد والبهاء الذي تحبه القلوب، وتعظمه الأرواح، ويعرف العارفون أن عظمة كل شيء، وإن جلت في الصفة، فإنها مضمحلة في جانب عظمة العلي العظيم  (2) وقال أيضاً: إنَّ الله تعالى عظيم، له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم فلا يقدر مخلوق أن يثني عليه كما ينبغي له ولا يحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده. واعلم أن معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان: أحدهما: أنه موصوف بكل صفة كمال، وله من ذلك الكمال أكمله، وأعظمه وأوسعه، فله العلم المحيط، والقدرة النافذة، والكبرياء، والعظمة، ومن عظمته أن السماوات والأرض في كف الرحمن أصغر من الخردلة كما قال ذلك ابن عباس وغيره وقال تعالى وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: 67]. وقال: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ [فاطر: 41] وقال تعالى وهو العلي العظيم: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ [الشورى: 5] الآية. وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يقول الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما عذبته))  (1) . فلله تعالى الكبرياء والعظمة، والوصفان اللذان لا يقدر قدرهما ولا يبلغ كنههما. النوع الثاني: من معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظم كما يعظم الله فيستحق جل جلاله من عباده أن يعظموه بقلوبهم، وألسنتهم، وجوارحهم وذلك ببذل الجهد في معرفته، ومحبته، والذل له، والانكسار له، والخضوع لكبريائه، والخوف منه وإعمال اللسان بالثناء عليه، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته، ومن تعظيمه أن يتقى حق تقاته فيطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32] وذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ [الحج: 30] ومن تعظيمه أن لايعترض على شيء مما خلقه أو شرعه  (3)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:37 pm

الغفَّار، الغفور، العفوُّ


قال تعالى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [ص: 66].
(الغفر، والغفران) في اللغة: الستر، وكل شيء سترته فقد غفرته، والمغفرة من الله –عز وجل- ستره للذنوب، وعفوه عنها بفضله ورحمته، والغفار هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح في الدنيا، وتجاوز عن عقوبته في الآخرة، وهو الذي يغفر الذنوب وإن كانت كبيرة، ويسترها وإن كانت كثيرة، والغفور والستور يقال غفرت الشيء اغفره غفراً إذا سترته، والله عز وجل غفار غفور لذنوب عباده أي يسترها ويتجاوز عنها؛ لأنه إذا سترها فقد صفح عنها وعفا وتجاوز، وغفار وغفور من أبنية المبالغة فالله عز وجل غفار غفور؛ لأنه يفعل بعباده ذلك مرة بعد مرة إلى ما لا يحصى فهو من أوصاف المبالغة في الفعل، وليس من أوصاف المبالغة في الذات  (1) .
(فالغفَّار، والغفور) من أسماء الله -عز وجل- وهما من أبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم، والمتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. وأصل الغفر الستر والتغطية. فالله عز وجل يغفر ذنوب عباده مرة بعد مرة فهو غفور سبحانه.
قال ابن القيم:
وهو الغفور فلو أتى بقربها من غير شرك بل من العصيان
لاقاه بالغفران ملء قربها سبحانه هو واسع الإحسان

وقد ورد اسم (الغفار) في القرآن الكريم خمس مرات منها:
قوله تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [نوح: 10]...
أما اسم (الغفور) فقد ورد في القرآن الكريم أكثر من تسعين مرة، منها:
قال تعالى: يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [آل عمران: 129].
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [الأنعام: 165].
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر: 28].
و(العفو): اسم من أسماء الله الحسنى، ومعنى العفو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من اسم الغفور ولكنه أبلغ منه، لأن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو ينبئ عن المحو، والمحو أبلغ من الستر.
فالعفو في حق الله عز وجل عبارة عن إزالة آثار الذنوب بالكلية، فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين، ولا يطالبه بها يوم القيامة، وينسيها من قلوبهم، كيلا يخجلوا عند تذكرها، ويثبت مكان كل سيئة حسنة، قال تعالى: فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان: 70].
وقد جاء ذكر العفو في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا [النساء: 149].
ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [الحج: 60].  (2)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:37 pm

- العلي، الأعلى، المتعال


قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج: 62] وقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: 1].
وقوله: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: 9].
قال الخطابي: ("العلي": هو العالي القاهر، فعيل بمعنى فاعل، كالقدير والقادر والعليم والعالم، وقد يكون ذلك من العلو الذي هو مصدر علا، يعلو، فهو عال، كقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]، ويكون ذلك من علاء المجد والشرف، يقال منه: علي يعلى علاء، ويكون الذي علا وجل أن تلحقه صفات الخلق أو تكيفه أوهامهم) اهـ  (1) .
وقال البغوي في قوله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ [الحج: 62]: (العالي على كل شيء)  (2) .
وقال ابن كثير: (وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج: 62] كما قال: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: 255].
وقال: الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: 9]، فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته، لا إله إلا هو، ولا رب سواه؛ لأنه العظيم الذي لا أعظم منه، العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي لا أكبر منه، تعالى وتقدس وتنزه عز وجل عما يقول الظالمون المعتدون علواً كبيراً) اهـ  (3) .
وقال أبو بكر بن خزيمة رحمه الله: (وقال جل وعلا: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى: 1]، فالأعلى مفهوم في اللغة أنه أعلى كل شيء، وفوق كل شيء، والله قد وصف نفسه في غير موضع من تنزيله ووجوهه، وأعلمنا أنه العلي العظيم، أفليس العلي – يا ذوي الحجى – ما يكون عالياً، لا كما تزعم المعطلة الجهمية أنه أعلى وأسفل ووسط ومع كل شيء، وفي كل موضع من أرض وسماء، وفي أجواف جميع الحيوان، ولو تدبروا الآية من كتاب الله ووفقهم الله لفهمها لعقلوا أنهم جهال لا يفهمون ما يقولون، وبان لهم جهل أنفسهم وخطأ مقالتهم.
قال الله تعالى لما سأله موسى عليه السلام أن يريه ينظر إليه قال: لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ [الأعراف: 143] إلى قوله: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا [الأعراف: 143]، أفليس العلم محيطاً – يا ذوي الألباب – أن الله عز وجل لو كان في كل موضع ومع كل بشر وخلق – كما زعمت المعطلة – لكان متجلياً لكل شيء، وكذلك جميع ما في الأرض لو كان متجلياً لجميع أرضه سهلها ووعرها، وجبالها براريها ومفازها، مدنها وقراها، وعمارتها وخرابها، وجميع ما فيها من نبات وبناء، لجعلها دكاً كما جعل الله الجبل الذي تجلى له دكا، قال تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا [الأعراف: 143]) اهـ  (4) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهو سبحانه وصف نفسه بالعلو، وهو من صفات المدح له بذلك والتعظيم؛ لأنه من صفات الكمال، كما مدح نفسه بأنه العظيم والعليم والقدير والعزيز والحليم ونحو ذلك، وأنه الحي القيوم، ونحو ذلك من معاني أسمائه الحسنى، فلا يجوز أن يتصف بأضداد هذه، فلا يجوز أن يوصف بضد الحياة والقيومية والقدرة، مثل الموت والنوم والجهل والعجز واللغوب، ولا بضد العزة وهو الذل، ولا بضد الحكمة وهو السفه.
فكذلك لا يوصف بضد العلو وهو السفول، ولا بضد العظيم وهو الحقير، بل هو سبحانه منزه عن هذه النقائص المنافية لصفات الكمال الثابتة له، فثبوت الكمال له ينفي اتصافه بأضدادها وهي النقائص) اهـ  (5) .
وقال ابن القيم رحمه الله:
هذا ومن توحيدهم إثبات أو صاف الكمال لربنا الرحمن
كعلوه سبحانه فوق السمـــ ـــاوات العلى بل فوق كل مكان
فهو العلي بذاته سبحانه إذ يستحيل خلاف ذا بيان
وهو الذي حقا على العرش استوى قد قام بالتدبير للأكوان

وقال:
وهو العلي فكل أنواع العلو فثابتة له بلا نكران  (6)

وقال السعدي: ("العلي الأعلى": وهو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه: علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر، فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى) اهـ  (7) .  (11)
ويقول ابن جرير رحمه الله تعالى: (وأما تأويل قوله: (وهو العلي) فإنه يعني: والله العلي، والعلي الفعيل من قولك: علا يعلو علواً إذا ارتفع فهو عال وعلي، والعلي: ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته)  (Cool ...
والله تبارك وتعالى له جميع أنواع العلو، ومن أنكر شيئاً منها، فقد ضل ضلالاً بعيداً، وقد جاءت النصوص بإثبات أنواع العلو لله، وهي:
1- علو الذات، فالله تبارك وتعالى مستو على عرشه، وعرشه فوق مخلوقاته، كما قال تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [يونس: 3].
وقال: اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه 5].
والله مستو على عرشه فوق عباده، كما قال تبارك وتعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام: 18].
وقال: يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل: 50]...
2- علو القهر والغلب، كما قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الزمر: 4]. فلا ينازعه منازع، ولا يغلبه غالب، وكل مخلوقاته تحت قهره وسلطانه، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وقد وصف الحق – تبارك وتعالى – نفسه بصفات كثيرة تدل على علو القهر والغلب كالعزيز، والقوي، والقدير، والقاهر والغالب ونحو ذلك. قال سبحانه: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام: 18].
3- علو المكانة والقدر، وهو الذي أطلق عليه القرآن: (المثل الأعلى) كما في قوله تعالى: وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ [النحل: 60]، وقوله: وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الروم: 27].
فالمثل الأعلى: الصفات العليا التي لا يستحقها غيره، فالله هو الإله الواحد الأحد، وهو متعال عن الشريك والمثيل والند والنظير: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 1-4].
وفي إثبات كل أنواع العلو للعلي العظيم يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:
وهو العلي فكل أنواع العلو فثابتة له بلا نكران  (9)

ويقول أيضاً: في نونيته مبيناً اسمي الجلالة (الأعلى، والعلي) ودلالتهما على علو الله تعالى على خلقه:
هذا وثانيها صريح علوه وله بحكم صريحه لفظان
لفظ العلي ولفظة الأعلى معرفة أتتك هنا لقصد بيان
إن العلو له بمطلقه على التعميم والإطلاق بالبرهان
وله العلو من الوجوه جميعها ذاتاً وقهراً من علو الشان  (10)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:38 pm

العليم، العالم


قال تعالى:إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنفال:75].
وقال سبحانه: قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة: 32].
قال ابن جرير: إنك أنت يا ربنا العليم من غير تعليم بجميع ما قد كان وما هو كائن، والعالم للغيوب دون جميع خلقك.
وقال: إن الله ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه من إيمان وكفر، وحق وباطل، وخير وشر، وما تستجنه مما لم تجنه بعد  (1) .
وقال الخطابي: هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يدركها علم الخلق، كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [لقمان: 23]. وجاء على بناء فعيل للمبالغة في وصفه بكمال العلم ولذلك قال سبحانه: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف: 76].
قال ابن منظور رحمه الله: فهو الله العالم بما كان وما يكون قبل كونه، وبما يكون ولما يكن من قبل أن يكون، لم يزل عالماً ولا يزال عالماً بما كان وما يكون ولا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، أحاط علمه بجميع الأشياء باطنها وظاهرها، دقيقها وجليلها، على أتم الإمكان  (2) .
وقال السعدي: وهو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن والإسرار والإعلان، وبالواجبات والمستحيلات والممكنات، وبالعالم العلوي والسفلي، وبالماضي والحاضر والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء  (3) .
وهو ما نظمه ابن القيم رحمه الله في (النونية):
وهو العليم أحاط علما بالذي في الكون من سر ومن إعلان
وبكل شيء علمه سبحانه فهو المحيط وليس ذا نسيان
وكذاك يعلم ما يكون غداً وما قد كان والموجود في ذا الآن
وكذاك أمر لم يكن لو كان كيـــ ـــف يكون ذاك الأمر ذا إمكان  (4)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:39 pm

الخبير


قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ [فاطر: 31].
وقوله تعالى: قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم: 3].
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (الخبير): الذي انتهى علمه إلى الإحاطة ببواطن الأشياء وخفاياها كما أحاط بظواهرها  (1) .
وقال الغزالي رحمه الله تعالى: (-الخبير- هو الذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة ولا يجري في الملك والملكوت شيء ولا يتحرك ذرة ولا يسكن ولا يضطرب نفس ولا يطمئن إلا ويكون عنده خبره. وهو بمعنى العليم، لكن العليم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمي خبرة وسمي صاحبها خبيراً)  (2) .
وقال السعدي رحمه الله تعالى: (-العليم الخبير- وهو الذي أحاط علمِه بالظواهر والبواطن، والإسرار والإعلان، وبالواجبات والمستحيلات والممكنات وبالعالم العلوي والسفلي، وبالماضي والحاضر والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء)  (3) .
ويقول ابن عاشور رحمه الله تعالى: (-والخبير-: العالم بدقائق الأمور المعقولة والمحسوسة والظاهرة والخفية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:40 pm

الغني


قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: 15].
قال السعدي رحمه الله: فهو الغني بذاته، الذي له الغنى التام المطلق، من جميع الوجوه، والاعتبارات لكماله، وكمال صفاته.
فلا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكون إلا غنيا، لأن غناه من لوازم ذاته، كما لا يكون إلا خالقا قادرا رازقا محسنا فلا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه.
فهو الغني الذي بيده خزائن السماوات والأرض، وخزائن الدنيا والآخرة المغني جميع خلقه غنى عاما، والمغني لخواص خلقه مما أفاض على قلوبهم من المعارف الربانية والحقائق الإيمانية  (1)
وقال أيضاً: ومن كمال غناه وكرمه أنه يأمر عباده بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم، وإسعافهم بجميع مراداتهم، ويؤتيهم من فضله ما سألوه، وما لم يسألوه، ومن كمال غناه أنه لو اجتمع أول الخلق وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلاً منهم ما سأله وما بلغت أمانيه ما نقص من ملكه مثقال ذرة، ومن كمال غناه، وسعة عطاياه ما يبسطه على أهل دار كرامته من النعيم، واللذات المتتابعات، والخيرات المتواصلات، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ومن كمال غناه أنه لم يتخذ صاحباً ولا ولداً ولا شريكاً في الملك، ولا ولياً من الذل، وهو الغني الذي كمل بنعوته، وأوصافه، المغني لجميع مخلوقاته  (2)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:41 pm

الفتاح


ورد الاسم مفرداً مرة واحدة في قوله تعالى: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [سبأ: 26].
وورد بصيغة الجمع مرة واحدة أيضاً في قوله عز وجل: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [الأعراف: 89].
... قال قتادة رحمه الله: افتح بيننا وبين قومنا بالحق، اقض بيننا وبين قومنا بالحق  (1) .
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير الآية السابقة: احكم بيننا وبينهم بحكمك الحق الذي لا جور فيه ولا حيف ولا ظلم، ولكنه عدل وحق، وأنت خير الفاتحين يعني: خير الحاكمين  (2) .
وقال في موضع آخر: وهو الفتاح العليم، القاضي العليم بالقضاء بين خلقه، لأنه لا تخفى عنه خافية ولا يحتاج إلى شهود تعرفه المحق من المبطل  (3) .
وقال الزجاج: والله تعالى ذكره فتح بين الحق والباطل فأوضح الحق وبينه وأدحض الباطل وأبطله، فهو الفتاح  (4) .
وقال الخطابي رحمه الله: الفتاح هو الحاكم بين عباده. وقال: وقد يكون معنى الفتاح أيضاً الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، ويفتح المنغلق عليهم من أمورهم وأسبابهم ويفتح قلوبهم، وعيون بصائرهم، ليبصروا الحق، ويكون الفاتح أيضاً بمعنى الناصر كقوله سبحانه: إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ [الأنفال: 19]  (5) .
وبنحوه قال السعدي  (6) ، وهو ما نظمه ابن القيم في (النونية):
وكذلك الفتاح من أسمائه والفتح في أوصافه أمران
فتح بحكم وهو شرع إلهنا والفتح بالأقدار فتح ثان
والرب فتاح بذين كليهما عدلاً وإحساناً من الرحمن

على هذا يكون معنى الاسم:
1- الفتاح: الحاكم الذي يقضي بين عباده بالحق والعدل، بأحكامه الشرعية والقدرية.
2- أنه يفتح لهم أبواب الرحمة والرزق وما انغلق عليهم من الأمور.
3- أنه بمعنى الناصر لعباده المؤمنين، وللمظلوم على الظالم، وهذا يعود إلى الأول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:42 pm

القابض، الباسط


قال تعالى: وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245].
القابض اسم الفاعل من قبض يقبض فهو قابض، (والله يقبض ويبسط) أي يقتر على من يشاء ويوسع على من يشاء على حسب ما يرى من المصلحة لعباده. فالقبض ههنا: التقتير والتضييق. والبسط التوسعة في الرزق والإكثار منه. فالله عز وجل القابض الباسط يقتر على من يشاء ويوسع على من يشاء.
والباسط أيضاً: باسط الشيء الذي ليس بمفروش يبسطه ويفرشه كما بسط الله الأرض للأنام وبث فيها أقواتها  (1) .
فالقبض هو التضييق والبسط هو التوسيع والنشر فالله يقبض ويبسط أي يسلب تارة ويعطي تارة أو يسلب تارة أو يسلب قوماً ويعطي قوماً أو يجمع مرة ويفرق أخرى أو يميت ويحيي  (2) .
ويحسن أن يقرن بين هذين الاسمين وأن يوصل بينهما ليكون ذلك أنبأ عن القدرة وأدل على الحكمة. كقوله تعالى: وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245].
وإذا ذكرت القابض مفرداً عن الباسط كأنك قد قصرت بالصفة على المنع والحرمان، وإذا وصلت أحدهما بالآخر فقد جمعت بين الصفتين منبئاً عن وجود الحكمة منهما  (3) .
فالله سبحانه وتعالى يقبض بعدله وحكمته، ويبسط برحمته ولطفه.
قال ابن القيم:
هو قابض هو باسط هو خافض هو رافع بالعدل والإحسان

والله عز وجل يقبض الأرواح عن الأشباح عند الممات، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الإحياء. ويقبض الصدقات من الأغنياء ويبسط الأرزاق للضعفاء، ويقبض القلوب فيضيقها. ويبسطها بما يتقربه إليها من بره ولطفه وجماله. فهو القابض للأرزاق والأرواح والنفوس الباسط للأرزاق والرحمة والقلوب.
وقد ورد هذان الاسمان في الحديث النبوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى هو الخالق، القابض الباسط الرزاق المسعر))  (4) .
والله عز وجل يبسط الأرزاق ويبسطها بمقتضى حكمته ولصالح العباد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:43 pm

المعطي


قال صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، والله المعطي، وأنا القاسم...))  (1) .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول بعد السلام من الصلاة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))  (2)
والمعطي سبحانه هو الذي أعطى كل شيء خلقه وتولى أمره ورزقه في الدنيا والآخرة كما قال تعالى عن موسى عليه السلام وهو يصف عطاء الربوبية: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه: 50].
وقال تعالى عن عطاء الآخرة: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هود: 108].
وعطاء الله قد يكون عاماً أو خاصاً، فالعطاء العام يكون للخلائق أجمعين، والعطاء الخاص يكون للأنبياء والمرسلين وصالح المؤمنين، فمن العطاء العام ما ورد في قوله تعالى: كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا [الإسراء: 20] والعطاء هنا هو تمكين العبد من الفعل ومنحه القدرة والاستطاعة، كل على حسب رزقه وقضاء الله وقدره.
ومن العطاء الخاص استجابة الدعاء وتحقيق مطلب الأنبياء والصالحين من الأولياء، ومن ذلك الدعاء والعطاء في قصة سليمان عليه السلام:
قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [ص: 35-39].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:44 pm

القاهر، القهار


قال تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام: 18].
وقوله تعالى: قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد: 16].
قال ابن جرير رحمه الله تعالى: (القاهر) المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم  (1) .
وقال ابن كثير رحمه الله: (وهو القاهر فوق عباده) أي: هو الذي خضعت له الرقاب وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق وتواضعت لعظمته وجلاله وكبريائه وعلوه وقدرته على الأشياء، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت قهره وحكمه)  (2) .
ويقول ابن القيم – رحمه الله تعالى – في نونيته:
وكذلك القهار من أوصافه فالخلق مقهورون بالسلطان
لو لم يكن حياً عزيزاً قادراً ما كان من قهر ولا سلطان  (3)

ويقول أيضاً: (لا يكون القهار إلا واحداً، إذ لو كان معه كفؤٌ له فإن لم يقهره لم يكن قهاراً على الإطلاق، وإن قهره لم يكن كفؤاً، فكان القهار واحداً)  (4) .
ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: (القهار لجميع العالم العلوي والسفلي، القهار لكل شيء الذي خضعت له المخلوقات وذلك لعزته وقوته وكمال اقتداره)  (5) .
وقال الخطابي: (-القهار- هو الذي قهر الجبابرة من عتاة خلقه بالعقوبة، وقهر الخلق كلهم بالموت)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:47 pm

- القاهر، القهار


قال تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام: 18].
وقوله تعالى: قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد: 16].
قال ابن جرير رحمه الله تعالى: (القاهر) المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم  (1) .
وقال ابن كثير رحمه الله: (وهو القاهر فوق عباده) أي: هو الذي خضعت له الرقاب وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق وتواضعت لعظمته وجلاله وكبريائه وعلوه وقدرته على الأشياء، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت قهره وحكمه)  (2) .
ويقول ابن القيم – رحمه الله تعالى – في نونيته:
وكذلك القهار من أوصافه فالخلق مقهورون بالسلطان
لو لم يكن حياً عزيزاً قادراً ما كان من قهر ولا سلطان  (3)

ويقول أيضاً: (لا يكون القهار إلا واحداً، إذ لو كان معه كفؤٌ له فإن لم يقهره لم يكن قهاراً على الإطلاق، وإن قهره لم يكن كفؤاً، فكان القهار واحداً)  (4) .
ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: (القهار لجميع العالم العلوي والسفلي، القهار لكل شيء الذي خضعت له المخلوقات وذلك لعزته وقوته وكمال اقتداره)  (5) .
وقال الخطابي: (-القهار- هو الذي قهر الجبابرة من عتاة خلقه بالعقوبة، وقهر الخلق كلهم بالموت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:47 pm

- القريب، المجيب


قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186].
(القريب): هو الذي ليس ببعيد فالله عز وجل قريب من عباده ... أي: أنا قريب الإجابة، وهو مثل قوله –عز وجل- وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ [الحديد: 4]. وكما قال –عز وجل-: مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة: 9].
وكما قال –عز وجل-: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: 16].
قال ابن القيم:
وهو القريب وقربه المختص بـــــ ــــــــالداعي وعباده على الإيمان

فقربه سبحانه وتعالى نوعان:
1- قرب عام: وهو إحاطة علمه بجميع الأشياء، وهو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد، وهو بمعنى المعية العامة.
2- قرب خاص بالداعين والعابدين، هو قرب يقتضي المحبة والنصرة، والتأييد في الحركات والسكنات، والإجابة للداعين، والقبول والإنابة للعابدين  (1) .
قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186].
وإذا فهم القرب بهذا المعنى في العموم والخصوص لم يكن هناك تعارض أصلاً بينه وبين ما هو معلوم من وجوده تعالى فوق عرشه فسبحان من هو علي في دنوه قريب في علوه  (2) .
فالله عز وجل قريب ممن دعاه بإجابته، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال: ((يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنما تدعون سميعاً قريباً، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته))  (3) .
وكذلك قول صالح -عليه السلام- لقومه، في القرآن الكريم فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ [هود: 61]. فقوله قريب مجيب مقرون بالتوبة والاستغفار، أراد قريب مجيب لاستغفار المستغفرين التائبين إليه.
أما المجيب فاسم فاعل من أجاب يجيب فهو مجيب. فالله –عز وجل- مجيب دعاء عباده إذا دعوه كما قال –عز وجل-: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186].
فهو سبحانه وتعالى: المجيب الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويغيث الملهوف إذا ناداه، ويقابل مسألة السائلين بالإسعاف، ودعاء الداعين بالإجابة، وضرورة المضطرين بالكفاية، بل ينعم قبل النداء، ويتفضل قبل الدعاء.
قال ابن القيم:
وهو المجيب يقول من يدعو أجيبــــ ـــــــه أنا المجيب لكل من ناداني
وهو المجيب لدعوة المضطر إذ يدعوه في سر وفي إعلان

إجابة الله -عز وجل- لعباده نوعان:
1- إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60] فدعاء المسألة أن يقول العبد اللهم أعطني كذا أو اللهم ادفع عني كذا، وهذا يقع من البر والفاجر، ويستجيب الله فيه لكل من دعاه بحسب الحال المقتضية وبحسب ما تقتضيه حكمته، وهذا يستدل به على كرم المولى وشمول إحسانه للبر والفاجر، ولا يدل بمجرده على حسن حال الداعي الذي أجيبت دعوته إن لم يقترن بذلك ما يدل عليه وعلى صدقه وتعين الحق معه، كسؤال الأنبياء ودعائهم لقومهم وعلى قومهم فيجيبهم الله، فإنه يدل على صدقهم فيما أخبروا به وكرامتهم على ربهم، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم إجابته، وذلك من دلائل نبوته وآيات صدقه، وكذلك ما يذكرونه عن كثير من أولياء الله من إجابة الدعوات، فإنه من أدلة كراماتهم على الله.
2- إجابة خاصة ولها أسباب عديدة، منها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة، فإن الله يجيب دعوته، قال تعالى: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل: 62].
وسبب ذلك شدة الافتقار إلى الله وقوة الانكسار وانقطاع تعلقه بالمخلوقين، ولسعة رحمة الله التي يشمل بها الخلق بحسب حاجتهم إليها، فكيف بمن اضطر إليها، ومن أسباب الإجابة طول السفر، والتوسل إلى الله بأحب الوسائل إليه من أسمائه وصفاته ونعمه، وكذلك دعوة المريض والمظلوم والصائم والوالد على ولده أو له وفي الأوقات والأحوال الشريفة.
قال الشاعر:
مجيب السائلين.. حملت ذنبي وسرت على الطريق إلى حماكا
ورحت أدق بابك مستجيراً ومعتذراً... ومنتظراً رضاكا
دعوتك يا مفرج كل كرب ولست ترد مكروباً دعاكا
وتبت إليك.. توبة من تراه غريقاً في الدموع.. ولا يراكا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
 
شرح اسماء الله الحسنى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
افرح وتعلم :: الفئة الأولى :: الاسلامي-
انتقل الى: