افرح وتعلم

كل متطلبات الحياة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 شرح اسماء الله الحسنى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:48 pm

المتكبر، الكبير


سمى الله سبحانه وتعالى نفسه بـ(المتكبر) في آية واحدة من القرآن الكريم في قوله الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [الحشر: 23]، وأما اسمه (الكبير) فقد ورد في ستة مواضع من القرآن الكريم منها قوله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: 9]، وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج: 62]، وقد جاء مقترناً باسمه (العلي) و(المتعال).
... قال قتادة: المتكبر أي تكبر عن كل شر  (1) .
وقيل المتكبر هو الذي تكبر عن ظلم عباده، وهو يرجع إلى الأول  (2) .
وقال الخطابي: هو المتعالي عن صفات الخلق، ويقال: هو الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة  (3) .
وقال القرطبي: المتكبر الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله وقيل: المتكبر عن كل سوء، المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلة الانقياد. قال حمد بن ثور:
عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ذلول  (4)

وقال عبد الله النسفي: هو البليغ الكبرياء والعظمة  (5) .
وأما ما قاله العلماء في معنى اسمه (الكبير) فإنه مشابه لما ذكرنا من معنى (المتكبر).
قال ابن جرير: الكبير يعني العظيم الذي كل شيء دونه ولا شيء أعظم منه  (6) .
وقال الخطابي: الكبير هو الموصوف بالجلال وكبر الشأن فصغر دون جلاله كل كبير، ويقال: هو الذي كبر عن شبه المخلوقين  (7) .
وعلى هذا يكون معنى (المتكبر) و(الكبير):
1- الذي تكبر عن كل سوء وشر وظلم.
2- الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلا شيء مثله.
3- الذي كبر وعظم فكل شيء دون جلاله صغير وحقير.
4- الذي له الكبرياء في السماوات والأرض أي السلطان والعظمة.  (Cool
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:49 pm

- الكريم الأكرم


قال تعالى: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون: 116].
وقوله: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [الانفطار: 6].
قال ابن جرير: ("كريم" ومن كرمه إفضاله على من يكفر نعمه، ويجعلها وصلة يتوصل بها إلى معاصيه)  (1) .
وقال الحليمي: ("الكريم" ومعناه: النفاع، من قولهم: شاة كريمة، إذا كانت غزيرة اللبن تدر على الحالب، ولا تقلص بأخلافها، ولا تحبس لبنها).
ولا شك في كثرة المنافع التي منَّ الله تعالى بها على عباده، ابتداء منه وتفضلاً، فهو باسم الكريم أحق من كل كريم  (2) .
وقال القرطبي بعد أن ذكر أن الكريم له ثلاثة أوجه هي: الجواد والصفوح والعزيز: (وهذه الأوجه الثلاثة يجوز وصف الله عز وجل بها، فعلى أنه جواد كثير الخير، صفوح لابد من متعلق يصفح عنه وينعم عليه.
وإذا كان بمعنى العزيز كان غير مقتض مفعولاً في أحد وجوهه.
فهذا الاسم متردد بين أن يكون من أسماء الذات، وبين أن يكون من أسماء الأفعال.
والله جل وعز لم يزل كريماً ولا يزال، ووصفه بأنه كريم هو بمعنى نفي النقائص عنه، ووصفه بجميع المحامد، وعلى هذا الوصف يكون من أسماء الذات، إذ ذلك راجع إلى شرفه في ذاته وجلالة صفاته.
وإذا كان فعلياً كان معنى كرمه ما يصدر عنه من الإفضال والإنعام على خلقه.
وإن أردت التفرقة بين (الأكرم) و(الكريم)، جعلت الأكرم الوصف الذاتي، والكريم الوصف الفعلي)  (3) اهـ.
وقد حكى ابن العربي رحمه الله في معنى (الكريم) ستة عشر قولاً، نوردها باختصار:
الأول: الذي يعطي لا لعوض.
الثاني: الذي يعطي بغير سبب.
الثالث: الذي لا يحتاج إلى الوسيلة.
الرابع: الذي لا يبالي من أعطى ولا من يحسن، كان مؤمناً أو كافراً، مقراً أو جاحداً.
الخامس: الذي يستبشر بقبول عطائه ويسر به.
السادس: الذي يعطي ويثني، كما فعل بأوليائه حبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، ثم قال: أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحجرات: 7-8].
ويحكى أن الجنيد سمع رجلاً يقرأ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ [ص: 44]، فقال: سبحان الله! أعطى وأثنى، المعنى: أنه الذي وهب الصبر وأعطاه، ثم مدحه به وأثنى.
السابع: أنه الذي يعم عطاؤه المحتاجين وغيرهم.
الثامن: أنه الذي يعطي من يلومه.
التاسع: أنه الذي يعطي قبل السؤال، قال الله العظيم: وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا [إبراهيم: 34].
العاشر: الذي يعطي بالتعرض.
الحادي عشر: أنه الذي إذا قدر عفى.
الثاني عشر: أنه الذي إذا وعد وفى.
الثالث عشر: أنه الذي ترفع إليه كل حاجة صغيرة كانت أو كبيرة.
الرابع عشر: أنه الذي لا يضيع من توسل إليه ولا يترك من التجأ إليه.
الخامس عشر: أنه الذي لا يعاتب.
السادس عشر: أنه الذي لا يعاقب) اهـ  (4) .
أما (الأكرم)، فقال الخطابي: (هو أكرم الأكرمين، لا يوازيه كريم، ولا يعادله نظير، وقد يكون (الأكرم) بمعنى: الكريم، كما جاء: الأعز والأطول، بمعنى العزيز والطويل)  (5) .
قال القرطبي: (إن "الأكرم" الوصف الذاتي و"الكريم" الوصف الفعلي وهما مشتقان من الكرم، وإن اختلفا في الصيغة)  (6) . 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:50 pm

- اللطيف


قال تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام: 103].
قال السعدي رحمه الله: "اللطيف": الذي لطف علمه حتى أدرك الخفايا، والخبايا، وما احتوت عليه الصدور، وما في الأراضي من خفايا البذور. ولطف بأوليائه، وأصفيائه، فيسرهم لليسرى وجنبهم العسرى، وسهل لهم كل طريق يوصل إلى مرضاته وكرامته وحفظهم من كل سبب ووسيلة توصل إلى سخطه، من طرق يشعرون بها، ومن طرق لا يشعرون بها، وقدر عليهم أمورا يكرهونها لينيلهم ما يحبون، فلطف بهم في أنفسهم فأجراهم على عوائده الجميلة، وصنائعه الكريمة، ولطف لهم في أمور خارجة عنهم لهم فيها كل خير وصلاح ونجاح، فاللطيف متقارب لمعاني الخبير، الرؤوف، الكريم  (2)
وقال في موضع آخر: وهذا من آثار علمه وكرمه ورحمته، فلهذا كان معنى اللطيف أنه الخبير الذي أحاط علمه بالأسرار والبواطن والخبايا والخفايا ومكنونات الصدور ومغيبات الأمور، وما لطف ودقَّ من كل شيء. النوع الثاني: لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يتم عليه إحسانه، ويشمله بكرمه ويرقيه إلى المنازل العالية فييسره لليسرى، ويجنبه العسرى، ويجري عليه من أصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه وهي عين صلاحه، والطريق إلى سعادته، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم وبالجهاد في سبيله وكما ذكر الله عن يوسف عليه السلام وكيف ترقت به الأحوال ولطف الله به وله بما قدره عليه من تلك الأحوال التي حصلت له في عاقبتها حسن العقبى في الدنيا والآخرة. وكما يمتحن أولياءه بما يكرهونه لينيلهم ما يحبون، وكم لله من لطف، وكرم لا تدركه الأفهام ولا تتصوره الأوهام، وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا من ولاية ورياسة أو سبب من الأسباب المحبوبة فيصرفه الله عنها ويصرفها عنه رحمة به لئلا تضره في دينه، فيظل العبد حزينا من جهله وعدم معرفته بربه، ولو علم ما ادخر له في الغيب وأريد إصلاحه لحمد الله وشكره على ذلك، فإن الله بعباده رؤوف رحيم، لطيف بأوليائه. وفي الدعاء المأثور: ((اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب))  (1) ، اللهم الطف بنا في قضائك وبارك لنا في قدرتك حتى لا نحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت  (3) وقال أيضاً: واعلم أن اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال، ولسان الحال هو من الرحمة بل هو رحمة خاصة فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها أو لا يشعر بأسبابها هي اللطف فإذا قال العبد: يا لطيف الطف بي أو لي وأسألك لطفك فمعناه تولني ولاية خاصة بها تصلح أحوالي الظاهرة، والباطنة وبها تندفع عني جميع المكروهات من الأمور الداخلية والأمور الخارجية. فالأمور الداخلية لطف بالعبد. والأمور الخارجية لطف للعبد فإذا يسر الله عبده وسهل طريق الخير وأعانه عليه فقد لطف به وإذا قيض الله له أسبابا خارجية غير داخلة تحت قدرة العبد فيها صلاحه فقد لطف له ولهذا لما تنقلت بيوسف عليه السلام تلك الأحوال، وتطورت به الأطوار من رؤياه، وحسد إخوته له، وسعيهم في إبعاده جدا، واختصامهم بأبيهم ثم محنته بالنسوة ثم بالسجن ثم بالخروج منه بسبب رؤيا الملك العظيمة، وانفراده بتعبيرها، وتبوؤه من الأرض حيث يشاء، وحصول ما حصل على أبيه من الابتلاء، والامتحان ثم حصل بعد ذلك الاجتماع السار وإزالة الأكدار وصلاح حالة الجميع والاجتباء العظيم ليوسف عرف عليه السلام أن هذه الأشياء وغيرها لطفٌ لطف الله لهم به فاعترف بهذه النعمة فقال: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [يوسف: 100] أي لطفه تعالى خاص لمن يشاء من عباده ممن يعلمه تعالى محلا لذلك وأهلا له فلا يضعه إلا في محله. الله أعلم حيث يضع فضله فإذا رأيت الله تعالى قد يسر العبد لليسرى، وسهل له طريق الخير، وذلل له صعابه، وفتح له أبوابه، ونهج له طرقه، ومهد له أسبابه، وجنبه العسرى فقد لطف به. ومن لطفه بعباده المؤمنين أنه يتولاهم بلطفه فيخرجهم من الظلمات إلى النور من ظلمات الجهل، والكفر، والبدع، والمعاصي إلى نور العلم والإيمان والطاعة، ومن لطفه أنه يرحمهم من طاعة أنفسهم الأمارة بالسوء التي هذا طبعها وديدنها فيوفقهم لنهي النفس عن الهوى ويصرف عنهم السوء والفحشاء فتوجد أسباب الفتنة، وجواذب المعاصي وشهوات الغي فيرسل الله عليها برهان لطفه ونور إيمانهم الذي مَنَّ به عليهم فيدعونها مطمئنين لذلك منشرحة لتركها صدورهم. ومن لطفه بعباده أنه يقدر أرزاقهم بحسب علمه بمصلحتهم لا بحسب مراداتهم فقد يريدون شيئا وغيره أصلح فيقدر لهم الأصلح وإن كرهوه لطفا بهم، وبرا، وإحسانا اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ [الشورى: 19] وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [الشورى: 27]. ومن لطفه بهم أنه يقدر عليهم أنواع المصائب، وضروب المحن، والابتلاء بالأمر والنهي الشاق رحمة بهم، ولطفا، وسوقا إلى كمالهم، وكمال نعيمهم وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة: 216]. ومن لطيف لطفه بعبده إذ أهله للمراتب العالية، والمنازل السامية التي لا تدرك بالأسباب العظام التي لا يدركها إلا أرباب الهمم العالية، والعزائم السامية أن يقدر له في ابتداء أمره بعض الأسباب المحتملة المناسبة للأسباب التي أهل لها ليتدرج من الأدنى إلى الأعلى ولتتمرن نفسه ويصير له ملكة من جنس ذلك الأمر وهذا كما قدر لموسى ومحمد وغيرهما من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - في ابتداء أمرهم رعاية الغنم ليتدرجوا من رعاية الحيوان البهيم وإصلاحه إلى رعاية بني آدم ودعوتهم وإصلاحهم. وكذلك يذيق عبده حلاوة بعض الطاعات فينجذب ويرغب ويصير له ملكة قوية بعد ذلك على طاعات أجل منها وأعلى ولم تكن تحصل بتلك الإرادة السابقة حتى وصل إلى هذه الإرادة والرغبة التامة. ومن لطفه بعبده أن يقدر له أن يتربى في ولاية أهل الصلاح، والعلم، والإيمان وبين أهل الخير ليكتسب من أدبهم، وتأديبهم ولينشأ على صلاحهم وإصلاحهم كما امتن الله على مريم في قوله تعالى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا [آل عمران: 37]، إلى آخر قصتها، ومن ذلك إذا نشأ بين أبوين صالحين وأقارب أتقياء أو في بلد صلاح أو وفقه الله لمقارنة أهل الخير وصحبتهم أو لتربية العلماء الربانيين فإن هذا من أعظم لطفه بعبده فإن صلاح العبد موقوف على أسباب كثيرة منها بل من أكثرها وأعظمها نفعا هذه الحالة. ومن ذلك إذا نشأ العبد في بلد أهله على مذهب أهل السنة والجماعة فإن هذا لطف له وكذلك إذا قدر الله أن يكون مشايخه الذين يستفيد منهم الأحياء منهم والأموات أهل سنة وتقى فإن هذا من اللطف الرباني ولا يخفى لطف الباري في وجود شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أثناء قرون هذه الأمة وتبيين الله به وبتلامذته من الخير الكثير والعلم الغزير وجهاد أهل البدع والتعطيل والكفر ثم انتشار كتبه في هذه الأوقات فلا شك أن هذا من لطف الله لمن انتفع بها وأنه يتوقف خير كثير على وجودها فلله الحمد والمنة والفضل. ومن لطف الله بعبده أن يجعل رزقه حلالا في راحة وقناعة يحصل به المقصود ولا يشغله عما خلق له من العبادة والعلم والعمل بل يعينه على ذلك ويفرغه ويريح خاطره وأعضاءه ولهذا من لطف الله تعالى لعبده أنه ربما طمحت نفسه لسبب من الأسباب الدنيوية التي يظن فيها إدراك بغيته فيعلم الله تعالى أنها تضره وتصده عما ينفعه فيحول بينه وبينها فيظل العبد كارها ولم يدر أن ربه قد لطف به حيث أبقى له الأمر النافع وصرف عنه الأمر الضار ولهذا كان الرضى بالقضاء في مثل هذه الأشياء من أعلى المنازل. ومن لطف الله بعبده إذا قدر له طاعة جليلة لا تنال إلا بأعوان أن يقدر له أعوانا عليها ومساعدين على حملها قال موسى عليه السلام: وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [طه: 29-34]. وكذلك امتن على عيسى بقوله: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [المائدة: 111]. وامتن على سيد الخلق في قوله هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: 62] وهذا لطف لعبده خارج عن قدرته ومن هذا لطف الله بالهادين إذا قيض الله من يهتدي بهداهم ويقبل إرشادهم فتتضاعف بذلك الخيرات والأجور التي لا يدركها العبد بمجرد فعله بل هي مشروطة بأمر خارجي. ومن لطف الله بعبده أن يعطي عبده من الأولاد، والأموال، والأزواج ما به تقر عينه في الدنيا، ويحصل له السرور، ثم يبتليه ببعض ذلك ويأخذه، ويعوضه عليه الأجر العظيم إذا صبر واحتسب فنعمة الله عليه بأخذه على هذا الوجه أعظم من نعمته عليه في وجوده وقضاء مجرد وطره الدنيوي منه وهذا أيضا خير وأجر خارج عن أحوال العبد بنفسه بل هو لطف من الله له قيض له أسبابا أعاضه عليها الثواب الجزيل والأجر الجميل. ومن لطف الله بعبده أن يبتليه ببعض المصائب فيوفقه للقيام بوظيفة الصبر فيها فينيله درجات عاليه لا يدركها بعمله وقد يشدد عليه الابتلاء بذلك كما فعل بأيوب عليه السلام ويوجد في قلبه حلاوة روح الرجاء وتأميل الرحمة وكشف الضر فيخف ألمه وتنشط نفسه. ولهذا من لطف الله بالمؤمنين أن جعل في قلوبهم احتساب الأجر فخفت مصائبهم وهان ما يلقون من المشاق في حصول مرضاته. ومن لطف الله بعبده المؤمن الضعيف أن يعافيه من أسباب الابتلاء التي تضعف إيمانه وتنقص إيقانه. كما أن من لطفه بالمؤمن القوي تهيئة أسباب الابتلاء والامتحان ويعينه عليها ويحملها عنه ويزداد بذلك إيمانه ويعظم أجره فسبحان اللطيف في ابتلائه وعافيته وعطائه ومنعه. ومن لطف الله بعبده أن يسعى لكمال نفسه مع أقرب طريق يوصله إلى ذلك مع وجود غيرها من الطرق التي تبعد عليه فييسر عليه التعلم من كتاب أو معلم يكون حصول المقصود به أقرب وأسهل وكذلك ييسره لعبادة يفعلها بحالة اليسر والسهولة وعدم التعويق عن غيرها مما ينفعه فهذا من اللطف. ومن لطف الله بعبده قدر الواردات الكثيرة والأشغال المتنوعة والتدبيرات والمتعلقات الداخلة والخارجة التي لو قسمت على أمة من الناس لعجزت قواهم عليها أن يمن عليه بخلق واسع وصدر متسع وقلب منشرح بحيث يعطي كل فرد من أفرادها نظرا ثاقبا وتدبيرا تاما وهو غير مكترث ولا منزعج لكثرتها وتفاوتها بل قد أعانه الله تعالى عليها ولطف به فيها ولطف له في تسهيل أسبابها وطرقها وإذا أردت أن تعرف هذا الأمر فانظر إلى حالة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله بصلاح الدارين وحصول السعادتين وبعثه مكملا لنفسه ومكملا لأمة عظيمة هي خير الأمم ومع هذا مكنه الله ببعض عمره الشريف في نحو ثلث عمره أن يقوم بأمر الله كله على كثرته وتنوعه وأن يقيم لأمته جميع دينهم ويعلمهم جميع أصوله وفروعه ويخرج الله به أمة كبيرة من الظلمات إلى النور ويحصل به من المصالح والمنافع والخير والسعادة للخاص والعام مالا تقوم به أمة من الخلق. ومن لطف الله تعالى بعبده أن يجعل ما يبتليه به من المعاصي سببا لرحمته فيفتح له عند وقوع ذلك باب التوبة والتضرع والابتهال إلى ربه وازدراء نفسه واحتقارها وزوال العجب والكبر من قلبه ما هو خير له من كثير من الطاعات.
ومن لطفه بعبده الحبيب عنده إذا مالت نفسه مع شهوات النفس الضارة واسترسلت في ذلك أن ينقصها عليه ويكدرها فلا يكاد يتناول منها شيئا إلا مقرونا بالمكدرات محشوا بالغصص لئلا يميل معها كل الميل، كما أن من لطفه به أن يلذذ له التقربات ويحلي له الطاعات ليميل إليها كل الميل. ومن لطيف لطف الله بعبده أن يأجره على أعمال لم يعملها بل عزم عليها فيعزم على قربة من القرب ثم تنحل عزيمته لسبب من الأسباب فلا يفعلها فيحصل له أجرها فانظر كيف لطف الله به فأوقعها في قلبه وأدارها في ضميره وقد علم تعالى أنه لا يفعلها سوقا لبره لعبده وإحسانه بكل طريق. وألطف من ذلك أن يقيض لعبده طاعة أخرى غير التي عزم عليها هي أنفع له منها فيدع العبد الطاعة التي ترضي ربه لطاعة أخرى هي أرضى لله منها فتحصل له المفعولة بالفعل والمعزوم عليها بالنية وإذا كان من يهاجر إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت قبل حصول مقصوده قد وقع أجره على الله مع أن قطع الموت بغير اختياره فكيف بمن قطعت عليه نيته الفاضلة طاعة قد عزم على فعلها وربما أدار الله في ضمير عبده عدة طاعات كل طاعة لو انفردت لفعلها العبد لكمال رغبته ولا يمكن فعل شيء منها إلا بتفويت الأخرى فيوفقه للموازنة بينها وإيثار أفضلها فعلا مع رجاء حصولها جميعها عزما ونية. وألطف من هذا أن يقدر تعالى لعبده ويبتليه بوجود أسباب المعصية ويوفر له دواعيها وهو تعالى يعلم أنه لا يفعلها ليكون تركه لتلك المعصية التي توفرت أسباب فعلها من أكبر الطاعات. كما لطف بيوسف عليه السلام في مراودة المرأة. وأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين. ومن لطف الله بعبده أن يقدر خيرا وإحسانا من عبده ويجريه على يد عبده الآخر ويجعله طريقا إلى وصوله إلى المستحق فيثيب الله الأول والآخر. ومن لطف الله بعبده أن يجري بشيء من ماله شيئا من النفع وخيرا لغيره فيثيبه من حيث لا يحتسب فمن غرس غرسا أو زرع زرعا فأصابت منه روح من الأرواح المحترمة شيئا آجر الله صاحبه وهو لا يدري خصوصا إذا كانت عنده نية حسنة وعقد مع ربه عقدا في أنه مهما ترتب على ماله شيء من النفع فأسألك يا رب أن تأجرني وتجعله قربة لي عندك، وكذلك لو كان له بهائم انتفع بدرها وركوبها والحمل عليها، أو مساكن انتفع بسكناها ولو شيئا قليلا، أو ماعون ونحوه انتفع به، أو عين شرب منها، وغير ذلك ككتاب انتفع به في تعلم شيء منه، أو مصحف قرئ فيه، والله ذو الفضل العظيم. ومن لطف الله بعبده أن يفتح له بابا من أبواب الخير لم يكن له على بال، وليس ذلك لقلة رغبته فيه وإنما هو غفلة منه وذهول عن ذلك الطريق فلم يشعر إلا وقد وجد في قلبه الداعي إليه والملفت إليه ففرح بذلك وعرف أنها من ألطاف سيده وطرقه التي قيض وصولها إليه فصرف لها ضميره ووجه إليها فكره وأدرك منها ما شاء الله وفتح  (4)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:52 pm

المبين


ورد اسمه سبحانه (المبين) في القرآن الكريم مرة واحدة وذلك في قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور: 25].
قال ابن جرير –رحمه الله تعالى- (وقوله: وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور: 25]، يقول يعلمون يومئذ أن الله هو الحق الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب، ويزول حينئذ الشك فيه عن أهل النفاق الذين كانوا فيما يعدهم في الدنيا يمترون)  (1) .
وقال الزجاجي بعد أن بين المعنى اللغوي للاسم: (... فالله تبارك وتعالى المبين لعباده سبيل الرشاد، والموضح لهم الأعمال الموجبة لثوابه والأعمال الموجبة لعقابه، والمبين لهم ما يأتونه ويدرونه)  (2) .
وقال الخطابي: ("المبين" هو البين أمره في الوحدانية، وأنه لا شريك له)  (3) .
وفي ضوء ما سبق يظهر لنا أن (المبين) له معنيان:
الأول: ظهور الله -عز وجل- بظهور الأدلة على وجوده ووحدانيته في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، واستقرار ذلك في العقول والفطر، يضاف إليها الأدلة السمعية التي أنزلها الله -عز وجل- في كتبه وعلى لسان رسله عليهم الصلاة والسلام.
الثاني: إظهار الله -عز وجل- الحق للخلق وإبانته لهم ومن ذلك تعريفه نفسه سبحانه لعباده وإقامته الأدلة الواضحة البينة على كمال أسمائه وصفاته المقتضية لوحدانيته وإفراده وحده بالعبادة.  (4)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:52 pm

المجيد


قال تعالى: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [البروج: 14، 15].
قال ابن القيم رحمه الله: وصف- الله تعالى - نفسه بالمجيد وهو المتضمن لكثرة صفات كماله وسعتها وعدم إحصاء الخلق لها وسعة أفعاله وكثرة خيره ودوامه وأما من ليس له صفات كمال ولا أفعال حميدة فليس له من المجد شيء والمخلوق إنما يصير مجيداً بأوصافه وأفعاله فكيف يكون الرب تبارك وتعالى مجيداً وهو معطل عن الأوصاف والأفعال تعالى الله عما يقول المعطلون علواً كبيراً بل هو المجيد الفعال لما يريد والمجد في لغة العرب كثرة أوصاف الكمال وكثرة أفعال الخير وأحسن ما قرن اسم المجيد إلى الحميد كما قالت الملائكة لبيت الخليل عليه السلام رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [هود: 73] وكما شرع لنا في آخر الصلاة أن نثني على الرب تعالى بأنه حميد مجيد وشرع في آخر الركعة عند الاعتدال أن نقول ربنا ولك الحمد أهل الثناء والمجد فالحمد والمجد على الإطلاق لله الحميد المجيد فالحميد الحبيب المستحق لجميع صفات الكمال والمجيد العظيم الواسع القادر الغني ذو الجلال والإكرام.
ومن قرأ المجيد بالكسر فهو صفة لعرشه سبحانه وإذا كان عرشه مجيداً فهو سبحانه أحق بالمجد وقد استشكل هذه القراءة بعض الناس وقال لم يسمع في صفات الخلق مجيد ثم خرجها على أحد الوجهين إما على الجوار وإما أن يكون صفة لربك وهذا من قلة بضاعة هذا القائل فإن الله سبحانه وصف عرشه بالكرم وهو نظير المجد ووصفه بالعظمة فوصفه سبحانه بالمجد مطابق لوصفه بالعظمة والكرم بل هو أحق المخلوقات أن يوصف بذلك لسعته وحسنه وبهاء منظره فإنه أوسع كل شيء في المخلوقات وأجمله وأجمعه لصفات الحسن وبهاء المنظر وعلو القدر والرتبة والذات ولا يقدر قدر عظمته وحسنه وبهاء منظره إلا الله ومجده مستفاد من مجد خالقه ومبدعه والسماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي الذي بين يديه كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسي فيه كتلك الحلقة في الفلاة قال ابن عباس السماوات السبع في العرش كسبعة دراهم جعلن في ترس فكيف لا يكون مجيداً وهذا شأنه فهو عظيم كريم مجيد  (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:53 pm

- المحيط


قال تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [البقرة: 19].
وقوله تعالى: وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا [النساء:126]
قال ابن جرير: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [البقرة: 19] بمعنى جامعهم فمحل بهم عقوبته  (1) .
وقال في قوله: وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [الأنفال: 47]: يقول جل ثناؤه إن الله بما يعمل هؤلاء الكفار في عباده وبلاده من الفساد والصد عن سبيله، والعداوة لأهل دينه وغير ذلك من معاصي، الله محيط بجميعه حافظ له، لا يعزب عنه شيء حتى يوفيهم جزاءهم على ذلك كله، ويذيقهم عقوبته عليه  (2) .
وقال في قوله: أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [فصلت: 54]: يقول تعالى ذكره ألا إن الله بكل شيء مما خلق محيط علما بجميعه وقدره عليه، لا يعزب عنه علم شيء منه أراده فيفوته، ولكنه المقتدر عليه العالم بمكانه  (3) .
وقال الزجاجي: .. فالله عز وجل محيط بالأشياء كلها؛ لأنها تحت قدرته، لا يمكن شيئا منها الخروج عن إرادته فيه، ولا يمتنع عليه منها شيء، وقد قال الله تعالى عز وجل: أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: 12]، أي: علم كل شيء على حقيقته، بجميع صفاته فلم يخرج شيء منها عن علمه.
وقد قال الله تعالى: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [البقرة: 19] قال المفسرون: تأويله: مهلك الكافرين، حقيقته أنهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فهو محيط بهم.
ثم قال: وحقيقة الإحاطة بالشيء: ضم أقطاره ونواحيه وتصييره وسطاً، كإحاطة البيت بمن فيه، والأوعية بما يدور عليه، ثم اتسع فيه..  (4) .
وقال الخطابي: (المحيط) هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه، وهو الذي أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عدداً  (5) .
وقال الحليمي: ومنها "المحيط" ومعناه: الذي لا يقدر على الفرار منه، وهذه الصفة ليست حقاً إلا لله جل ثناؤه، وهي راجعة إلى كمال العلم والقدرة، وانتفاء الغفلة والعجز عنه  (6) .
وقال السعدي: "المحيط" بكل شيء علماً وقدرةً ورحمةً وقهراً  (7) . 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:54 pm

المقدم، والمؤخر


ورد في الحديث الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بين التشهد والتسليم ويقول: ((اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت))  (1) .
المقدم هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في مواضعها، وينزلها في منازلها والمؤخر الذي يؤخر الأشياء، ويضعها في مواضعها، كل ذلك تبعاً لحكمته ومشيئته فالله سبحانه وتعالى هو المنزل الأشياء منازلها يقدم ما يشاء منها ويؤخر ما يشاء.
قال ابن القيم -رحمه الله-:
وهو المقدم والمؤخر ذانك الصـــــ فتان للأفعال تابعتان
وهما من صفات الذات أيضاً إذ هما بالذات لا بالغير قائمتان

والمقدم والمؤخر من الأسماء المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد منها على الله إلا مقروناً بالآخر، فإن الكمال من اجتماعها، فهو تعالى المقدم لمن شاء والمؤخر لمن شاء بحكمته.
وهذا التقديم كونياً كتقديم بعض المخلوقات على بعض وتأخير بعضها على بعض وكتقديم الأسباب على مسبباتها والشروط على مشروطاتها. وأنواع التقديم والتأخير في الخلق والتقدير بحر لا ساحل له. ويكون شرعياً كما فضل الأنبياء على الخلق وفضل بعضهم على بعض، وفضل بعض عباده على بعض، وقدمهم في العلم والإيمان والعمل والأخلاق وسائر الأوصاف، وأخر من أخر منهم بشيء من ذلك وكل هذا تبعاً لحكمته. وهذان الوصفان وما أشبههما من الصفات الذاتية لكونهما قائمتين بالله والله متصف بهما، ومن صفات الأفعال لأن التقديم والتأخير متعلق بالمخلوقات ذواتها وأفعالها ومعانيها وأوصافها، وهي ناشئة عن إرادته وقدرته  (2) ...
فالله عز وجل هو المقدم والمؤخر فقد قدم الإنسان وفضله على كثير من خلقه.
قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء: 70].
وفضل الله الأنبياء، وقدم بعضهم على بعض، ورفع بعضهم فوق بعض درجات.
قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: 253].
قال ابن كثير -رحمه الله-: يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض كما قال تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [الإسراء: 55] وقال ههنا تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ [البقرة: 253] يعني موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم. وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ [البقرة: 253] كما ثبت في حديث الإسراء حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء في السماوات بحسب تفاوت منازلهم عند الله -عز وجل- 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:55 pm

- المقيت


قال تعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا [النساء: 85].
قال ابن جرير رحمه الله: (اختلف أهل التأويل في تأويل قوله وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا [النساء: 85].
فقال بعضهم تأويله: وكان الله على كل شيء حفيظاً وشهيداً.
وقال آخرون معنى ذلك: القائم على كل شيء بالتدبير وقال آخرون: هو القدير).
ثم قال: (والصواب من هذه الأقوال، قول من قال: معنى المقيت القدير، وذلك فيما يذكر كذلك بلغة قريش وينشد للزبير بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتاً

وقد قيل: إن منه قول النبي صلى الله عليه وسلم ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقيت))  (1) .
وفي رواية من رواها (يقيت) يعني: من هو تحت يديه وفي سلطانه من أهله وعياله، فيقدر له قوته، يقال منه أقات فلان الشيء يقيته إقاته، ووقاته يقوته قياتة، والقوت الاسم.
واختار أن معنى (المقيت): القدير، الفراء  (2) ، والخطابي  (3) ، وابن قتيبة  (4) .
قال ابن العربي: (وقد قال علماء اللغة أنه بمعنى (القادر) وليس فيه على هذا أكثر من السماع، فلو رجعنا إلى الاستقراء وتتبع مسالك النظر لجعلناه في موارده كلها بمعنى القوت، ولكن السماع يقضي على النظر.
وعلى القول بأنه (القادر) يكون من صفات الذات.
وإن قلنا إنه اسم للذي يعطي القوت فهو اسم للوهاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال) اهـ  (5) .
وقال القرطبي: (بعد أن ذكر المعنى اللغوي: فالمعنى أن الله تعالى يعطي كل إنسان وحيوان قوته على مر الأوقات، شيئاً بعد شيء، فهو يمدها في كل وقت بما جعله قواماً لها، إلى أن يريد إبطال شيء منها فيحبس عنه ما جعله مادة لبقائه فيهلك) اهـ  (6) .
وقال في التفسير: (وقال أبو عبيدة: (المقيت: الحافظ)، وقال الكسائي: (المقيت: المقتدر).
وقال النحاس: (وقول أبي عبيدة أولى؛ لأنه مشتق من القوت، والقوت معناه مقدار ما يحفظ الإنسان)  (7) .
وفي المقصد: (المقيت معناه خالق الأقوات، وموصلها إلى الأبدان وهي الأطعمة، وإلى القلوب وهي المعرفة، فيكون بمعنى (الرزاق) إلا أنه أخص منه إذ الرزق يتناول القوت وغير القوت، والقوت ما يكتفي به في قوام البدن.
وأما أن يكون بمعنى المستولي على الشيء، القادر عليه، والاستيلاء يتم بالقدرة والعلم، وعليه يدل قوله تعالى: وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا [النساء: 85]، أي: مطلعاً قادراً، فيكون معناه راجعاً على القدرة والعلم.
... ويكون بهذا المعنى وصفه بـــ (المقيت) أتم من وصفه بالقادر وحده وبالعالم وحده، لأنه دال على اجتماع المعنيين، وبذلك يخرج هذا الاسم عن الترادف) اهـ  (Cool .
وقال عبد الرحمن السعدي رحمه الله: (المقيت الذي أوصل إلى كل موجود ما به يقتات، وأوصل إليها أرزاقها، وصرفها كيف يشاء بحكمته وحمده)  (9) .  (10)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:55 pm

الملِكُ، المليكُ


قال تعالى: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون: 116].
وقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر: 54، 55].
قال ابن جرير رحمه الله تعالى: (المـَلِك: الذي لا ملك فوقه ولا شيء إلا دونه)  (1) .
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: (وهو الله الذي لا إله إلا هو الملك أي: المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا مبالغة ولا مدافعة)  (2) .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (إن من أسمائه: (الملك)، ومعناه الملك الحقيقي ثابت له – سبحانه – بكل وجه، وهذه الصفات تستلزم سائر صفات الكمال. إذ من المحال ثبوت الملك الحقيقي التام لمن ليس له حياة ولا قدرة، ولا إرادة ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا فعل اختياري يقوم به، وكيف يوصف بالملك من لا يأمر ولا ينهى؛ ولا يثيب ولا يعاقب؛ ولا يعطي ولا يمنع؛ ولا يعز ولا يذل؛ ولا يهين ولا يكرم؛ ولا ينعم ولا ينتقم؛ ولا يخفض ولا يرفع، ولا يرسل الرسل إلى أقطار مملكته، ولا يتقدم إلى عبيده بأوامره ونواهيه؟ فأي ملك في الحقيقة لمن عدم ذلك؟
وبهذا يتبين أن المعطلين لأسمائه وصفاته: جعلوا مماليكه أكمل منه، ويأنف أحدهم أن يقال في أمره وملكه ما يقوله هو في ربه.
فصفة ملكه الحق مستلزمة لوجود ما لا يتم التصرف إلا به، والكل منه – سبحانه – فلم يتوقف كمال ملكه على غيره، فإن كل ما سواه مسند إليه؛ متوقف في وجوده على مشيئته وخلقه)  (3) .
وهذه المعاني التي تضمنها اسم الجلالة (الملك): هي ما يتم به حقيقة الملك، كما ذكر ذلك ابن القيم – رحمه الله تعالى – في موطن آخر حيث يقول: (إن حقيقة الملك: إنما تتم بالعطاء والمنع؛ والإكرام والإهانة؛ والإثابة والعقوبة؛ والغضب والرضا؛ والتولية والعزل؛ وإعزاز من يليق به العز، وإذلال من يليق به الذل. قال تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران: 26-27]، وقال تعالى: يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن: 29].
يغفر ذنبا؛ ويفرج كربا؛ ويكشف غما، وينصر مظلوماً؛ ويأخذ ظالماً، ويفك عانيا؛ ويغني فقيراً، ويجبر كسيراً؛ ويشفي مريضاً، ويقيل عثرة؛ ويستر عورة، ويعز ذليلاً؛ ويذل عزيزاً؛ ويعطي سائلاً، ويذهب بدولة ويأتي بأخرى؛ ويداول الأيام بين الناس؛ ويرفع أقواماً ويضع آخرين، ويسوق المقادير التي قدرها قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام إلى مواقيتها؛ فلا يتقدم شيء منها عن وقته ولا يتأخر، بل كل منها قد أحصاه كما أحصاه كتابه؛ وجرى به قلمه؛ ونفذ فيه حكمه؛ وسبق به علمه، فهو المتصرف في الممالك كلها وحده؛ تصرف ملك قادر قاهر، عادل رحيم، تام الملك؛ لا ينازعه في ملكه منازع؛ ولا يعارضه فيه معارض، فتصرفه في المملكة دائر بين العدل والإحسان؛ والحكمة والمصلحة والرحمة؛ فلا يخرج تصرفه عن ذلك)  (4) .  (5)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:58 pm

- المنان


ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك المنان يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب))  (1)
وورد في التنزيل فعلاً، قال الله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ [آل عمران: 164].
وقال: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ [الحجرات: 17].
... قال الزجاجي: (المنان) فعال من قولك: مننت على فلان، إذا اصطنعت عنده صنيعة وأحسنت إليه.
فالله عز وجل منان على عباده بإحسانه وإنعامه ورزقه إياهم.
وفلان يمن على فلان: إذا كان يعطيه ويحسن إليه  (2) .
وقال الخطابي: وأما (المنان) فهو كثير العطاء  (3) .
وقال الجوهري: و(المنان) من أسماء الله تعالى  (4) .
وقال الحليمي: ومنها: (المنان) وهو عظيم المواهب، فإنه أعطى الحياة والعقل والنطق، وصور فأحسن الصور، وأنعم فأجزل، وأسنى النعم، وأكثر العطايا والمنح، قال - وقوله الحق -: وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا [إبراهيم: 34]  (5) .
وقال أبو بكر -هو الأنباري-: وفي أسماء الله تعالى الحنان المنان، أي الذي ينعم غير فاخر بالإنعام.
وقال في موضع آخر في شرح المنان: (معناه: المعطي ابتداء ولله المنة على عباده، ولا منة لأحد منهم عليه، تعالى الله علواً كبيراً)  (6) .
وقال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى (المنان): (هو المنعم المعطي، من المن: العطاء، لا من المنة. وكثيراً ما يرد المن في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه.
فالمنان من أبنية المبالغة، كالسفاك والوهاب)  (7) .
وقال القرطبي: منها المنان جل جلاله وتقدست أسماؤه.
قال: يقال منه: من يمن منا فهو المنان، والاسم: المنة واشتقاقه في موضوع اللسان من المن وهو العطاء دون طلب عوض.
ومنه قوله تعالى: فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ [ص: 39] في أحد وجوهه.
ويكون أيضاً مشتقاً من: المنة، التي هي التفاخر بالعطية على المعطى، وتعديد ما عليه.
والمعنيان في حق الله تعالى صحيحان.
ويتصف أيضاً بهما الإنسان، لكن يتصف بالمعنى الواحد على طريق المدح، وبالمعنى الثاني على طريق الذم.
فالأول: الذي هو ممدوح، نحو أن يكون عطاؤه أو منه لوجه الله تعالى، ولا لنيل عوض من الدنيا.
ومن هذا القسم قوله عليه السلام: ((وإن من أمن الناس علي في ماله أبو بكر))  (Cool .
وقوله: ((ما أحد أمن علي من ابن أبي قحافة))  (9) .
والقسم الثاني: وهو أن يمن الإنسان بالعطية، أي: يذكرها ويكررها، فهو المذموم.
ومنه قوله تعالى: لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى [البقرة: 264].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب))  (10) .
والمنان: الذي لا يعطي شيئاً إلا منه، كذا جاء مفسراً في كتاب مسلم  (11) .
والمنان أيضاً: الذي يمن على الله بعمله، وهذا كله في حق المخلوق حرام مذموم.
وهو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة منان))  (12) .
ولما كان البارئ سبحانه يدر العطاء على عباده مناً عليهم بذلك وتفضلاً، كانت له المنة في ذلك.
فيرجع المنان إذا كان مأخوذاً من المن الذي هو العطاء إلى أوصاف فعله.
ويرجع المنان إذا أخذته من المنة التي هي تعداد النعمة وذكرها والافتخار بفعلها في معرض الامتنان، إلى صفة كلامه تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:59 pm

المهيمن


قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الحشر: 23].
المهيمن (سبحانه) الرقيب الحافظ لكل شيء الخاضع لسلطانه كل شيء، والمهيمن: القائم على خلقه، الشهيد عليهم  (1) .
والحق (سبحانه) مهيمن على مخلوقاته أي مطلع وشاهد على كل شيء لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر فهو مطلع على خفايا الأمور، وخبايا الصدور، أحاط بكل شيء علماً.
قال تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [الرعد: 33].
وقال تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء [آل عمران: 5].
فهو سبحانه مهيمن على مخلوقاته، فلا يختل شيء منها ولا يخرج عما رسمه لها، يحفظها ويرعاها بقدرته.
مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد

وقال آخر:
في قبضة الحق هذا الكون أجمعه جل المهيمن إن أعطى وإن منعا
قد سبحت باسمه الأشياء عارفة بأن ذكر اسمه أمن لمن فزعا
وملكه واسع تطويه قدرته من يشاء ينفذ من أقطاره رجعا
جل المهيمن رباً لا شريك له وجل إن لم يهب شيئاً وإن وهبا
ما شاء كان وما في الكون خافية تخفى على علمه بدءاً ومنقلباً
إنا إليه أنبنا خاشعين له وجاعلين له من ذكره سبباً "
فلا شيء في ملكه أو عن إرادته بمستطيع خروجاً أينما ذهبا

فالمهيمن اسم لمن كان موصوفاً بمجموع صفات ثلاث: أحدها العلم بأحوال الشيء، والثاني: القدرة التامة على تحصيل مصالح ذلك الشيء، والثالث: المواظبة على تحصيل تلك المصالح، فالجامع لهذه الصفات اسمه المهيمن، ولا تجتمع تلك الصفات إلا لله سبحانه وتعالى.
قال الشاعر:
يا من يرى مد البعوض جناحه في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى مناط عروقها في لحمها والمخ في تلك العظام النحل
آجالها محتومة أرزاقها مقسومة بقضا وإن لم يسأل

ولم يذكر هذا الاسم الجليل في القرآن الكريم إلا مرة واحدة، قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الحشر: 23].
وقد ورد مرة ثانية صفة للقرآن الكريم في قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48].
وقد فسر المهيمن هنا بالشاهد أي شاهداً عليه، كذلك روي عن ابن عباس –رضي الله عنهما- وروي عنه من وجه آخر أنه قال: المهيمن الأمين فكأنه قال: مصدقاً لما بين يديه من الكتاب وأميناً عليه، والتفسيران متقاربان  (2) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 2:59 pm

- المؤمن


قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الحشر: 23].
معنى هذا الاسم الكريم في حق الله تعالى:
أولاً: تعلقه بمعنى ... (المصدق): ومن معانيه في حق الله – عز وجل – ما يلي:
1- أنه يصدق نفسه بتوحيده وصفاته، كما قال عز من قائل: شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ [آل عمران: 18].
فقد شهد سبحانه لنفسه بالوحدانية، وهذه الشهادة أعظم شهادة: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً [الأنعام: 19]، فليس فوق شهادة الله شهادة، فهي أعظم من شهادة ملائكته، ورسله، وأنبيائه، ومخلوقاته له بالشهادة.
2- تصديق الله رسله وأنبياءه وأتباعهم، فمن ذلك ما أنزله الله من الآيات البينات التي دلت على صدقهم، ومن ذلك ما يظهره على أيدي المؤمنين، ومنها: ما يريه أعداءه من نصرة المؤمنين، فقد يرى الكفرة الملائكة تقاتل مع المؤمنين، ومنها: أن الكفرة قد يدعون الله أن ينصر المحق، فينصر الله المؤمنين، وغير ذلك مما يصدق به رسله وأتباعهم. ومن ذلك: إيقاع العذاب بالمجرمين والطغاة، أعداء الرسل فإن وقوع العذاب بهم تصديق من الله – عز وجل – لرسله.
3- تصديق الله عباده المؤمنين في يوم الدين، فالله يسأل الناس في يوم القيامة، ويصدق المؤمنين بإيمانهم، ويكذب الكفرة والمجرمين، فيشهد عليهم أعضاءهم، فتشهد. ويصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق ما أوعدهم من العقاب  (1) .
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (المصدق الذي يصدق الصادقين بما يقيم له من شواهد صدقهم، فهو الذي صدق رسله وأنبياءه فيما بلغوا عنه؛ وشهد لهم بأنهم صادقون بالدلائل التي دل بها على صدقهم – قضاء وخلقاً – فإنه سبحانه أخبر وخبره الصدق؛ وقوله الحق: أنه لابد أن يري العباد من الآيات الأفقية والنفسية ما يبين لهم أن الوحي الذي بلغته رسله، فقال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت: 53]، أي: القرآن، فإنه هو المتقدم في قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ [فصلت: 52].
ثم قال: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت: 53]، فشهد سبحانه لرسوله بقوله أن ما جاء به حق، ووعده أن يرى العباد من آياته الخلقية ما يشهد بذلك أيضاً، ثم ذكر ما هو أعظم من ذلك وأجل؛ شهادته – سبحانه – على كل شيء)  (2) .
ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: (المؤمن: الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال، والجمال الذي أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات والبراهين، وصدق رسله بكل آية وبرهان، ويدل على صدقهم وصحة ما جاءوا به)  (3) .
ثانياً: تعلقه بالمعنى... المشتق من (الأمان): وفيه من المعاني ما يلي:
1- أنه الذي يؤمن خلقه من ظلمه وقد ذكر هذا المعنى ابن جرير في تفسيره وقال: (قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما (المؤمن) أي: أمن خلقه من أن يظلمهم)  (4) .
2- أنه الذي يهب عباده المؤمنين الأمن في الدنيا بالطمأنينة والأنس الذي يجدونه في قلوبهم بفعل الإيمان به سبحانه وتوحيده.
3- أنه الذي يؤمن خوف عبده الذي لجأ إليه بصدق في كشف كربته وتأمين خوفه. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (والمضطر إذا صدق في الاضطرار إليه: وجده رحيماً مغيثاً، والخائف إذا صدق في اللجوء إليه: وجده مؤمناً من الخوف)  (5) .
4- أنه الذي يؤمن عباده المنقادين لشرعه بما يشرع لهم من الأحكام والحدود التي يأمنون فيها على دينهم، وأنفسهم، وعقولهم، وأعراضهم، وأموالهم سواء على مستوى الفرد، أو الأسرة، أو المجتمع بحيث يعيش الجميع في أمن وسلام في ظل أحكام الله – عز وجل – والتي هي أثر من آثار اسمه (السلام المؤمن).
5- أنه الذي يؤمن عباده يوم الفزع الأكبر من مخاوف يوم القيامة ومن عذاب النار، قال الله تعالى عن عباده المؤمنين: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [الأنبياء: 101-103]، وقال سبحانه عن أثر الإيمان في تحقيق الأمن في الدنيا والآخرة: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ [الأنعام: 82]  (6) .
6- أنه الذي يؤمن عباده المؤمنين عند نزول الموت حال الاحتضار بأن يسمعوا تطمين ملائكة الرحمة لهم وتبشيرهم بالجنة، وتأمين خوفهم وحزنهم، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ [فصلت: 30-32].
7- أنه الذي يؤمن لجميع عباده، بل جميع خلقه، مؤمنهم وكافرهم، إنسهم وجنهم، كل ما يأمن بقاء حياتهم إلى الأجل الذي أجل لهم بتوفير رزقهم ودفع الغوائل عنهم.  (7)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 3:00 pm

- الناصر، النصير


قال تعالى: بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [آل عمران: 150].
وقوله تعالى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا [النساء: 45].
قال ابن جرير: (بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ [آل عمران: 150] وليكم وناصركم على أعدائه الذين كفروا وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [آل عمران: 150] لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله! فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا، وإياه فاستنصروا دون غيره ممن يبغيكم الغوائل ويرصدكم بالمكاره)  (1) .
وقال في قوله: (وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا [النساء: 45]: وحسبكم بالله ناصرا لكم على أعدائكم وأعداء دينكم، وعلى من بغاكم الغوائل، وبغى دينكم العوج)  (2) .
وقال: (وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الأنفال: 40]: وهو الناصر)  (3) .
وقال: (وَنَصِيرًا يقول: ناصر لك على أعدائك، يقول: فلا يهولنك أعداؤك من المشركين، فإني ناصرك عليهم فاصبر لأمري، وامض لتبليغ رسالتي إليهم)  (4) .
وقال الحليمي: ("الناصر" هو الميسر للغلبة.
و"النصير": وهو الموثوق منه بأن لا يسلم وليه ولا يخذله)  (5) .
وقال القرطبي: (وله معان منها: العون، يقال: نصره الله على عدوه ينصره نصرا فهو ناصر ونصير للمبالغة، والاسم النصرة، والنصير الناصر)  (6) .
وقال الأصبهاني: ("النصير والناصر" بمعنى، ومعناه: ينصر المؤمنين على أعدائهم، ويثبت أقدامهم عند لقاء عدوهم، ويلقي الرعب في قلوب عدوهم)  (7) .
وقال ابن كثير: (فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج: 78]: يعني نعم الولي ونعم الناصر من الأعداء) 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 3:01 pm

الهادي


قال تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الحج: 54].
وقوله تعالى: وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا [الفرقان: 31].
قال ابن جرير: وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الحج: 54] وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله على الحق القاصد، والحق الواضح  (1) .
وقال في قوله تعالى: وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا [الفرقان: 31]: يقول تعالى ذكره لنبيه: وكفاك يا محمد بربك هادياً يهديك إلى الحق، ويبصرك الرشد  (2) .
وقال الزجاج: (الهادي) هو الذي هدى خلقه إلى معرفته وربوبيته، وهو الذي هدى عباده إلى صراطه المستقيم، كما قال تعالى: وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [يونس: 25]  (3) .
وقال الزجاجي تلميذه: الله عز وجل (الهادي) يهدي عباده إليه، ويدلهم عليه، وعلى سبيل الخير والأعمال المقربة منه عز وجل  (4) .
وقال الخطابي: (الهادي) هو الذي مَنَّ بهداه على من أراد من عباده فخصه بهدايته، وأكرمه بنور بتوحيده كقوله تعالى: وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [يونس: 25].
وهو الذي هدى سائر الخلق من الحيوان إلى مصالحها، وألهمها كيف تطلب الرزق، وكيف تتقي المضار والمهالك كقوله تعالى: الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه: 50]  (5) .
وقال الحليمي: (الهادي) وهو الدال على سبيل النجاة والمبين لها لئلا يزيغ العبد ويضل فيقع فيما يرديه ويهلكه  (6) .
وقال البيهقي: هو الذي بهدايته اهتدى أهل ولايته، وبهدايته اهتدى الحيوان لما يصلحه، واتقى ما يضره  (7) .
وقال السعدي: (الهادي) أي الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع وإلى دفع المضار، ويعلمهم مالا يعلمون، ويهديهم لهداية التوفيق والتسديد، ويلهمهم التقوى، ويجعل قلوبهم منيبة، إليه منقادة لأمره  (Cool
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 3:02 pm

الواحد، الأحد


قال تعالى: وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [الأنعام: 19].
والواحد: الفرد الأول الذي لا نظير له ولا مثل كقولهم فلان واحد قومه في الشرف أو الكرم أو الشجاعة وما أشبه ذلك. أي لا نظير له في ذلك ولا مساجل  (1) .
فالواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر، وهو الفرد المتفرد في ذاته وصفاته وأفعاله وألوهيته، فهو واحد في ذاته لا يتجزأ أو لا يتفرق، أحد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. وهو واحد في صفاته لا شبيه له على الوجه اللائق به من غير أن يماثله أحد فيما يختص به وهو واحد في أفعاله لا شريك له. واحد في ألوهيته لا معبود حق إلا هو  (2) وقد ورد اسم الله (الواحد) في القرآن الكريم في أكثر من عشرين موضعاً، اقترن في ستة منها بالقهار.
قال تعالى: قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد: 16].
لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: 16].
... والأحد هو الذي تفرد بكل كمال ومجد وجلال وجمال وحمد وحكمة ورحمة وغيرها من صفات الكمال، فليس له فيها مثيل ولا نظير ولا مناسب بوجه من الوجوه، فهو الأحد في حياته وقيوميته، وعلمه وقدرته، وعظمته وجلاله، وجماله وحمده، وحكمته ورحمته، وغيرها  (3) ، من صفاته، موصوف بغاية الكمال ونهايته، من كل صفة من هذه الصفات.
وقد ورد اسم الأحد مرة واحدة في القرآن الكريم: في سورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1] ويفرق العلماء بين الواحد والأحد من وجوه:
الأول: أن الواحد اسم لمفتتح العدد، فيقال: واحد واثنان وثلاثة. أما أحد فينقطع معه العدد فلا يقال: أحد اثنان ثلاثة.
الثاني: أن أحداً في النفي أعم من الواحد. يقال: ما في الدار واحد، ويجوز أن يكون هناك اثنان أو ثلاثة أو أكثر. أما لو قال: ما في الدار أحد فهو نفي وجود الجنس بالمرة، فليس فيها أحد ولا اثنان ولا ثلاثة ولا أكثر ولا أقل.
الثالث: لفظ الواحد يمكن جعله وصفاً لأي شيء أريد، فيصح القول: رجل واحد، وثوب واحد، ولا يصح وصف شيء في جانب الإثبات بأحد إلا الله الأحد: (قل هو الله أحد) فلا يقال: رجل أحد ولا ثوب أحد فكأن الله عز وجل استأثر بهذا النعت.
فالله سبحانه وتعالى واحد أحد تناهي في سؤدده لا شريك له، ولا عديد، ولا شبيه له، ولا نظير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 3:04 pm

الواسع


قال تعالى: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة: 54].
قال في اللسان: (الواسع هو الذي وسع رزقه جميع خلقه، ووسعت رحمته كل شيء، وغناه كل فقر)  (1) .
ويقول الخطابي رحمه الله: (الواسع: هو الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه، والسعة في كلام العرب: الغنى. ويقال: الله يعطي عن سعة أي عن غنى)  (2) .
ويقول الطبري – رحمه الله – عند قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 115]: (يعني جل ثناؤه بقوله: واسع أي: يسع خلقه كلهم بالكفاية والاتصال والجود والتدبير)  (3) .
ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: (الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها بحيث لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، واسع العظمة والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم)  (4) .
ويلاحظ في هذا المعنى أن كل واحد منها أخذ ببعض معان ومقتضيات هذا الاسم الجليل، وإلا فاسم (الواسع) يشمل – كما قال الشيخ السعدي – جميع الصفات والنعوت، فهو الواسع في علمه، وهو الواسع في غناه، وهو الواسع في فضله وإنعامه وجوده، وهو الواسع في قوته وعظمته وجبروته، وهو الواسع في قدرته، الواسع في حكمته، وهو الواسع في مغفرته ورحمته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 3:04 pm

- الوتر


ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لله تسعة وتسعون اسماً، من حفظها دخل الجنة، وإن الله وتر يحب الوتر))  (1) .
...قال ابن قتيبة: الله جل وعز وتر، وهو واحد  (2) .
وقال الخطابي: (الوتر) هو الفرد الذي لا شريك له ولا نظير  (3) .
وقال الحليمي: ومنها الوتر: لأنه إذا لم يكن قديم سواه، لا إله ولا غير إله، لم ينبغي لشيء من الموجودات أن يضم إليه فيعد معه، فيكون والمعدود معه شفعاً، لكنه واحد فرد وتر  (4) .
وقال البيهقي: (الوتر) هو الفرد الذي لا شريك له ولا نظير (وهو قول الخطابي) وهذه أيضاً صفة يستحقها بذاته  (5) .
وقال الحافظ ابن حجر: (الوتر) الفرد، ومعناه في حق الله أنه الواحد الذي لا نظير له في ذاته ولا انقسام! 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 3:06 pm

- الودود


قال تعالى: وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [هود:90]
وقال تعالى: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ [البروج:14]
قال ابن جرير: ("ودود" يقول: ذو محبة لمن أناب وتاب إليه يوده ويحبه)  (1) .
وقال في قوله: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ [البروج: 14]: (يقول تعالى ذكره وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه، وذو المحبة له)  (2) .
قال الزجاجي: (فيه قولان:
أحدهما: أنه فعول بمعنى فاعل، كقولك: غفور بمعنى غافر، وكما قالوا: رجل صبور بمعنى صابر، وشكور بمعنى شاكر، فيكون الودود في صفات الله عز وجل على هذا المذهب أنه: يود عباده الصالحين ويحبهم).
قال ابن القيم في النونية:
وهو الودود يحبهم ويحبه أحبابه والفضل للمنان
وهو الذي جعل المحبة في قلو بهم وجازاهم بحب ثان
هذا هو الإحسان حقاً لا معا وضة ولا لتوقع الشكران
لكن يحب شكورهم لا لاحتياج منه للشكران  (3)

قال السعدي: ("الودود" الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم، ويحبونه فهو أحب إليهم من كل شيء، قد امتلأت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه ودا وإخلاصاً وإنابة من جميع الوجوه) 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 3:07 pm


- الوكيل


قال تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: 62].
و(الوكيل): فعيل من قولك وكلت أمري إلى فلان وتوكل به أي جعلته يليه دوني وينظر فيه. فالله -عز وجل- وكيل عباده أي كافيهم أمورهم وأسبابهم  (1) .
فهو سبحانه وتعالى الوكيل أي الكفيل بأرزاق العباد، والقائم عليهم بمصالحهم.
وهو سبحانه الوكيل الذي يتولى بإحسانه أمور عباده المتقين، الذين يلجأون إليه ويعتمدون عليه، فيكفيهم ويغنيهم ويرضيهم.
والمتوكلون يكلون كل أمورهم إلى الوكيل سبحانه وتعالى، وهو سبحانه وتعالى يكفيهم ويدبر أمورهم ويحفظهم ويرعاهم وينصرهم ويسددهم. فهو القادر على كل شيء، ولا يعجزه شيء، وهو الحي القيوم الذي لا يموت.
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ [الفرقان: 58].
وفرق الراغب الأصفهاني بين الوكيل والكفيل فقال: وربما فسر الوكيل بالكفيل والوكيل أعم من الكفيل لأن كل كفيل وكيل وليس كل وكيل كفيلاً  (2) .
وقد ورد اسم الوكيل في القرآن الكريم أربع عشرة مرة.
قال تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمارن: 173].
إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [هود: 12].
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً [النساء: 81].
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً [المزمل: 9].  (3)

 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: شرح اسماء الله الحسنى   الإثنين فبراير 29, 2016 3:08 pm

- الولي، المولى


قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 257].
(الولي): قال ابن جرير في قوله تعالى: اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ [البقرة: 257] (نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه: يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ [البقرة: 257]، يعني بذلك: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان)  (1) .
وقال في قوله تعالى: وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا [النساء: 45]، (وكفاكم وحسبكم بالله ربكم وليا يليكم ويلي أموركم بالحياطة لكم، والحراسة من أن يستفزكم أعداؤكم عن دينكم، أو يصدوكم عن اتباع نبيكم)  (2) .
وقال في قوله تعالى: إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [الأعراف: 196]، (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد للمشركين من عبدة الأوثان: إن وليي ونصيري ومعيني وظهيري عليكم الله الذي نزل الكتاب علي بالحق، وهو يتولى من صلح عمله بطاعته من خلقه)  (3) .
وقال الزجاج: (-الولي- هو فعيل، من الموالاة، والولي: الناصر وقال الله تعالى: اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ [البقرة: 257]، وهو تعالى وليهم بأن يتولى نصرهم وإرشادهم، كما يتولى ذلك من الصبي وليه، وهو يتولى يوم الحساب ثوابهم وجزاءهم)  (4) .
وذكر الخطابي نحو كلام الزجاج، وزاد: (والولي أيضاً المتولي للأمر والقائم به، كولي اليتيم، وولي المرأة في عقد النكاح عليها، وأصله من الولي، وهو القرب)  (5) .
(المولى):
يقول ابن جرير في قوله تعالى: (أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة: 386])، أنت ولينا بنصرك، دون من عاداك وكفر بك، لأنا مؤمنون بك ومطيعون فيما أمرتنا ونهيتنا، فأنت ولي من أطاعك وعدو من كفر بك فعصاك، فانصرنا لأنا حزبك، على القوم الكافرين الذين جحدوا وحدانيتك وعبدوا الآلهة والأنداد دونك، وأطاعوا في معصيتك الشيطان.
والمولى في هذا الموضع المفعل، من ولي فلان أمر فلان فهو يليه ولاية وهو وليه ومولاه)  (6) .
والله جل شأنه مولى الخلق أجمعين بمعنى أنه سيدهم ومالكهم وخالقهم ومعبودهم الحق، كما في قوله تعالى: ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام: 62]، وقوله تعالى: هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ [يونس: 30]، ولا تتعارض هذه الآيات مع قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [محمد: 11]، ويجيب الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى عن هذا بقوله: (والجواب عن هذا: أن معنى كونه مولى الكافرين أنه مالكهم المتصرف فيهم بما شاء، ومعنى كونه مولى المؤمنين دون الكافرين، أي: ولاية المحبة والتوفيق والنصر، والعلم عند الله تعالى)  (7) .  (Cool
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
 
شرح اسماء الله الحسنى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
افرح وتعلم :: الفئة الأولى :: الاسلامي-
انتقل الى: