افرح وتعلم

كل متطلبات الحياة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 عمل اليوم والليلة (متجدد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 23/02/2016
العمر : 36

مُساهمةموضوع: عمل اليوم والليلة (متجدد)    الثلاثاء مارس 01, 2016 12:09 pm

- عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من تَعَارَّ من الليلِ فقال : لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ ، وهوَ على كلِّ شيٍء قديرٌ ، الحمدُ للهِ ، وسبحانَ اللهِ ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ ، ثم قال : اللهمَّ اغفرْ لي ، أو دعا ، استُجِيبَ لهُ ، فإن توضَّأَ وصلَّى قُبِلَتْ صلاتُهُ))، صحيح البخاري.





على هامش الحديث:

1- في معنى تعار قال ابن حجر في شرحه في بيان معنى التعار: تعار بمهملة وراء مشددة قال في المحكم: تعار الظليم معارة صاح، والتعار أيضا السهر والتمطي والتقلب على الفراش ليلا مع كلام، وقال ثعلب: اختلف في تعار فقيل انتبه، وقيل تكلم، وقيل علم، وقيل تمطى وأنَّ، انتهى، وقال الأكثر: التعار اليقظة مع صوت، وقال ابن التين: ظاهر الحديث أن معنى تعار استيقظ، لأنه قال من تعار فقال فعطف القول على التعار انتهى. ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لما صوت به المستيقظ، لأنه قد يصوت بغير ذكر، فخص الفضل المذكور بمن صوت بما ذكر من ذكر الله تعالى، وهذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ أو انتبه، وإنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر، واستأنس به وغلب عليه حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته، فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته. اهـ.

2- قد يقول قائل ما مناسبة افتتاح هذا الحديث في مفتتح عمل اليوم والليلة، وكان من الأحسن أن نبدأ بالأحاديث الجامعة التي تضع القواعد وتؤصل لأعمال اليوم والليلة، ونذكر فضل الذكر وقواعده التي قام عليها، نقول وبالله التوفيق: هذا الكلام صحيح وقد أجلنا هذه الأحاديث بعد هذا الحديث العظيم، ولكننا تبركنا بهذا الحديث لما يتضمنه من التوحيد الخالص فإن افتتاح عمل اليوم بكلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) أو بلفظ الجلالة (الله) أو (اللهم) أو نحو ذلك مما يدل على التوحيد الخالص ينبغي أن يكون ركيزة يرتكز عليها القلب واللسان وكل طرفة عين، فكلمة التوحيد ولفظ الجلالة بما يتضمنه من معان ينبغي أن نتعلم ما تتضمنه من علم ونعمل بذلك ونستقيم على هذا التوحيد الخالص ونعيش عليه، وهذا الحديث يعد من ضمن القواعد العامة لكل ما يأتي بعده من الأحاديث اللاحقة الخاصة بعمل اليوم والليلة، وكل علم أو عمل لا يكون نافعا أو صالحا إلا بعد أن يستمد النفع والصلاح من علاقته فهذه الكلمة التي تزن الدنيا والآخرة.

3- فإن قال قائل إن اليوم يبدأ من طلوع الفجر وكان ينبغي أن يكون أو عمل اليوم هو ركعتي الفجر لما لها من فضل عظيم، نقول إن اليوم عند الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم يبدأ من طلوع الفجر، أما أول عمل يعمله المؤمن، يبدأ من أول انتباه له ويكون بعد النوم سواء انتبه قبل الفجر أو معه أو بعده، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم الذي لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى، قال في الحديث: ((...فقال: لا إله إلا الله))، فالفاء في كلمة ((فقال)) تفيد التعقيب، فقول: ((لا إله إلا الله))، يأتي عقب الانتباه مباشرة، بخلاف الاستغفار أو الدعاء فلو تأخر فلا بأس، لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الحديث: ((ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا))، فثم لا تفيد التعقيب، بل لو جاء الاستغفار أو الدعاء بعد ذلك بقليل أو كثير فلا بأس، بخلاف نطق كلمة التوحيد فينبغي أن تكون أول عمل يعمله المؤمن بعد الانتباه من النوم، ليبارك الله باقي اليوم، ببركة هذه الكلمة العظيمة.

4- من فوائد الالتزام وكثرة نطق كلمة التوحيد بعد الانتباه مباشرة، أن المؤمن الذي يعتاد على ذلك فإنه تتحول معه هذه العبادة الطاهرة إلى عادة وجبلة وحب لها، فتجده عندما يتقلب في الليل فإنه ينطق بها بإرادة أو لا إرادة، وكلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، كلمة خفيفة المخارج سهلة النطق، فالذي يعتادها فإن جل كلامه وهو نائم تكون لا إله إلا الله، فيرجى له أن يثبت بفضل هذه الكلمة المباركة وبفضل مداومة نطقها وتعلمها وتدبرها وصارت حديث نفسه في اليقظة والنوم، فيرجى أن يثبت في القبر بعد الانتباه والاستعداد لسؤال ناكر ونكير.

5- فإن قال قائل إن المحفوظ أنه صلى الله عليه وسلم كان أول ما يقوله بعد الانتباه من النوم ما صح عند البخاري وغيره قوله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور، قلنا، وبالله التوفيق إن الجمع بينهما ميسر والأمر فيه سعة، لكن هذا حديث قولي مقدم على الحديث الفعلي والصحابي رضي الله عنه حكمى ما سمع أما القولي ففيه الفاء التي سبق وقررنا أنها تفيد التعقيب فالأولى أن تكون لا إله إلا الله عقب الانتباه مباشرة وأسبق من الحمد، ثم إذا شاء أن يقوم من فراشه، فعند ذلك يكون الأولى هو الحمد، أما إن أخذه النعاس مرة أخرى أو أحب أن يكمل نومه فيكفيه قوله في الحديث الذي معنا له (الملك وله الحمد) ثم قال: (والحمد لله)، فجمع بين الحمد والتهليل وإن كان التهليل في أول الانتباه أولى، والله تعالى أعلى وأعلم.

6- في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَحَبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ : ( سبحان اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إله إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ) ، لا يضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ . وهنَّ من القرآنِ
والملاحظ أن كل هذه الكلمات تحتوى على لفظة التوحيد الخالص (الله) ومعناها الإله الحق، فإذا أردت أن تذكر الله مطلقا فلا يضرك بأيهن بدأت، لكن إذا جاءك الحديث من فم رسول الله فالأولى التقيد بألفاظ الحديث فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوتي جوامع الكلم، وعلى هذا يمكن المفاضلة بين هذه الأربع في مقامات، فمن تدبر السنة فإنه يعلم أن مقام التهليل يكون أولى في مواقف، ومقام الحمد يكون أولى في مواقف أخرى، وهكذا، وقد دعا الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمن وعى حديثه وأداه كما سمعه،

جعلني الله وإياكم ممن يحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويحب كلامه، ويحب التقيد بألفاظه، ويتابعه في كل أمر جاء به (وبإذن الله سيأتي) من عند الله تبارك وتعالى،،،

اللهم بارك لنا في القليل (وبإذن الله سيأتي) وربِّه لنا كما تُربِّي التمرة المقبولة لتكون كأحد أجرا،،،







من كتاباتي أبو مالك المعتز بالله
__________________
بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،





0002- عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل، قام فقال: ((يا أيها الناس اذكروا، الله اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه))، قال أبي: قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي، فقال: ((ما شئت))، قال قلت الربع؟، قال: ((ما شئت فإن زدت فهو خير لك))، قلت النصف؟ قال: ((ما شئت فإن زدت فهو خير لك))، قال قلت فالثلثين؟ قال: ((ما شئت فإن زدت فهو خير لك))، قلت أجعل لك صلاتي كلها، قال: ((إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك))، رواه الترمذي وقال حسن صحيح وحسنة الألباني.
__________________
بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،






خطبة الكتاب


1- نكتفي بهذين الحديثين في خطبة الكتاب، ولسان حالنا يقول:
لا إله إلا الله سبحانك، إني أجعل صلاتي كلها لرسولك الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
وكفى.

أما بعد:

2- فقد استخرت الله تعالى أن أجمع وأحفظ عددا من أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه سلم مسلسلة متتالية، على عدد من الجلسات، كل جلسة نذكر فيها حديثا جديدا أو حديثا سبق ذكره، ثم قد نتبع الحديث بهامش نوضح فيه فهم سلف الأمة لهذا الحديث، وبعض النكات والملاحظات.

3- ولضعف في البضاعة فقد انتهجنا منهجا وهو ألا نذكر حديثا في المتن أو الهامش إلا وقد صححه الإمام الألباني رحمه الله.

4- وأما الهامش فسنكون عالة على شيخنا الإمام العثيمين في بيان الحلال والحرام والجائز والممنوع وغير ذلك من أقوال الفقهاء، وذلك بصورة غالبة حسب المتاح.

5- وهذا البنيان الذي استخرنا الله في إقامته، بطبيعة الحال هو عمل بشري، لا يخلوا من عيب، فلو اجتمعت الإنس والجن على أن يضعوا كتابا، فسنرى فيه اختلافا كثيرا، فمن وجد من عيب أو خطأ أو نقص في هذا البنيان فعليه أن ينقضه ويقيم غيره على منهاجه فيكون لنا أجرا من حيث لا نحتسب، ومن أعجبه هذا البنيان الذي نبنيه فليتق الله فإن الكمال لله وحده، وليحذر من الغلو فإنه سبب للوقوع في الشرك والرياء والشقاق والنفاق، وعليه أن ينقض هذا البنيان ويقيم غيره على منهاجه فيكون لنا أجرا من حيث لا نحتسب، { ... فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (10) رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (11) } (الطلاق).
__________________
بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،




- عن عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى . أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ له ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ»


سبق وقد ذكرنا هذا الحديث، واليوم نكمل فنقول وبالله التوفيق:

7- هذا الحديث فيه خير ما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والنبيون من قبله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خيرُ ما قلتُ أنا والنَّبيون من قبلي: لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ))، حسنه الألباني في صحيح الجامع، وفي الحديث أيضا أحب الكلام إلى الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ : سبحانَ اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إله إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ))، رواه مسلم، وفيه أيضا كنز من كنوز الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أكثِرُوا من قولِ لا حولَ و لا قوةَ إلا باللهِ ، فإنها كنزٌ من كنوزِ الجنةِ))، صححه الألباني في السلسلة، وفيه أيضا أن الدعاء مستجاب بعد هذا الذكر العظيم، وفيه أيضا أن الصلاة مقبولة بعد ذلك أيضا، فحري بنا أن نتدارس هذا الحديث، ونعمل بما علمنا.

8- كلمة ((تعار)) التي في أول الحديث من جوامع الكلم، فقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، وهي الكلمة الواحدة تحمل معان كثيرة، فهنا لفظة تعار تعنى الانتباه من النوم مطلقا، وتعنى التقلب على الفراش ليلا مع كلام، وتأتي بمعنى أنَّ من التألم بصوت، وتأتي لتعبر عن حديث النائم في نفسه بدون صوت، أو بصوت مسموع وقد يكون الكلام غير مفهوم للسامع، وإذا أدرك السامع معناه فإن النائم لا يذكر أنه قال ذلك، وقد يتذكر كلامه أو بعضا منه.

9- فظاهرة الانتباه في الليل لغير سبب واضح، ظاهرة لا تدعو للقلق، إلا أنها قد تكون مؤشرا لهمٍّ واضطراب نفسي وعدم اطمئنان يعاني منه النائم، خاصة إذا كانت مصاحبة لـ ((هلوسة النوم)) كما يقولون.

10- والمتخصصون ينصحون عند ذلك بقطع الفكر في الموضوع الذي يشغل الإنسان قبل النوم، ولا ينام وهو يرهب شيئا أو يرغب في شيء رغبة شديدة، بل يجلس قبل النوم لحظات لتهدئة نفسه من همومه، وينصح بالحديث بهذه الهموم مع شخص يحبه، فإذا هدئت نفسه نام نوما بدون اضطرابات.

11- والأطفال الذين تظهر عليهم هذه الظواهر ينبغي محادثتهم ومحاولة إزالة مخاوفهم التي تسيطر عليهم، وحل مشاكلهم، وتحليل أفكارهم التي تسيطر عليهم وعدم إهمال ذلك؛ لأنها قد تكون مؤشرا لمشاكل عضوية أو نفسية مقبلة.

12- والهموم أنواع، منها هم الدنيا ومنها هم الآخرة، ومنها قضية أهمت النائم، ومنها قضية أهمت شخص يحبه النائم، ومن لطف الله بالناس أنه يصيبهم بكثير من الهموم فيخفف بعضها بعضا، ولذلك تجد الأشخاص الذين يختلطون بالناس ويتحدثون مع هذا وهذا أقل إصابة بالاضطرابات النفسية مهما كانت همومهم كثيرة وكبيرة، بخلاف من يقضون أوقاتا طويلة مع أنفسهم ويفكرون كثيرا، فإنهم يصابون بكثير من الاضطرابات النفسية، ذلك لأنهم إذا تمكن الهم من الرجل وسيطر على فكره فإنه يصيبه بكثير من الأمراض العضوية والنفسية، وكما يقولون: ((الهم يهد جبلا)).

13- وعلاج الهم في السنة كثير، وملخص ذلك قوله تعالى: { الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } (الرعد : 28 ).

14- وفي فضل الذكر أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبِّئُكُم بخيرِ أعمالِكُم ، وأزكاها عندَ مليكِكُم ، وأرفعِها في درجاتِكُم وخيرٌ لَكُم مِن إنفاقِ الذَّهبِ والورِقِ ، وخيرٌ لَكُم من أن تلقَوا عدوَّكُم فتضرِبوا أعناقَهُم ويضربوا أعناقَكُم ؟ قالوا : بلَى . قالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى))، صححه الألباني في صحيح الترمذي.

15- وحقيقة ذكر الله هي عمل القلب ومراقبة الله وكثرة تذكر الآخرة، فقد تجد الرجل في متجره يقضي الساعات الطوال يحدث الناس ويبيع ويشتري وقلبه معلق بالله وبأمر الآخرة، يلوم نفسه يقول في نفسه ليتني هششت في وجه هذا، ثم يقول ليتني لم أقل كذا، وليتني رأفت بحال هذا، ويقول ليتني لم أرفع صوتي على هذا، يذكر الآخرة وأنه سيقف يسأل عن هذا وعن هذا، يراقب الله في سكناته وحركاته ويرجو رحمة ربه، فهذا وإن لم يجد وقتا لذكر الله بلسانه إلا أنه في الحقيقة علق قلبه بذكر الله، وتجد إنسانا آخر يدخل في صلاة الفريضة وينتهي منها وهو لا يذكر شيئا، إلا أنه كان يحدث نفسه ماذا سيقول لفلان عندما يقابله وإذا قال كذا سأقول كذا وهكذا يفيق وقد انتهى الإمام من الصلاة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ))، صححه الألباني في صحيح الترمذي، فذكر الله أهم عبادة على الإطلاق وكل عبادة تخلو من ذكر لله فهي عبادة منافق، أو شخص سيطرت عليه الدنيا فأنسته نفسه، وكل عمل أذن به الله وتعلق القلب بالله عند ذلك العمل، فهو عبادة مقبولة، ولو كانت إشارة بإصبع لله، فلا يقبل الله عبادة بدون ذكر لله على حقيقته كما ذكرنا.

16- فإذا ذكر الإنسان الله على الحقيقة لم يصبه الهم الذي يصيب أصحاب الهموم، فعلاج الهم أن ينسيك هم الآخرة والقرب من الله وإرادة رضاه، ينسيك متاع الدنيا وخسارة عرض من عرضها ولو كان جبلا من الذهب، فإن الله عنده خزائن لا تنفذ.

17- كذلك الدعاء هو بث للشكوى للقوي القادر الذي يعلم ما يصلح أمرك أكثر منك، فالدعاء وسؤال الله وطلب الحوائج منه تزيل الهم فمن يحبك أكثر من الله، وقد مر معنا أن من أسباب إزالة الهم الحديث مع من تحب فيما يقلقك.

18- وحقيقة الدعاء هو الحاجة والافتقار إلى الله، فالرجل الذي يمسك المصحف ليقرأ يريد رضا الله ويريد الأخر ويريد القرب منه في الدنيا والآخرة، وينوي الاستماع إلى أصدق حديث، لسان حاله يقول يا رب اأجرني وارض عني وقربني منك وغير ذلك، فكل نية لله هي دعاء لله وطلب وسؤال، وعندما ينتهي من العمل فإن قلبه يكون في خوف ووجل، ولسان حاله يقول يا رب اقبل عملي واحفظه من مبطلات الأعمال وغير ذلك، فتعلق القلب هنا بالله دعاء، والرغبة والرهبة التي يمتلأ بها قلبه دعاء وأن لم يتلفظ به، وفي ذلك يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ((إن الدعاء هو العبادة))، صححه الألباني في صحيح ابن ماجه وغيره.

19- والدعاء باللفظ قسمان: دعاء الإنسان لنفسه كأن يقول رب اغفر لي، أو اللهم اهدني، أو ارزقني أو عافني ونحو ذلك، ودعاء الإنسان لغيره، كأن يقول اللهم اغفر لأمي، أو اشف أبي، أو ارزق أخي أو نحو ذلك، وكذلك الدعاء منه الواجب ومنه المستحب، والواجب منه ما أمر به الشرع على وجه الإلزام، وكذلك عند تذكر الذنب، فإنه يجب التوبة منه، والدعاء للغير أفضل من الدعاء للنفس، ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعوةُ المسلمِ لأخيه، بظهرِ الغيبِ، مُستجابةٌ. عند رأسِه ملَكٌ مُوكَّلٌ. كلما دعا لأخيه بخيرٍ، قال الملَكُ الموكلُ به: آمين. ولكَ بمِثل))، فانشغالك بهموم أخيك تنسيك هم نفسك، فإذا أهمك أمر وسيطر عليك فتذكر هموم إخوانك وادع الله لهم، فيكفيك الله أمر نفسك.

20- والأقربون أولى بالمعروف فالإنسان يحرص على أن يدعو لأبويه وزوجته وأولاده ثم الأقرب فالأقرب، وأولى الناس بذلك أكثر من الأبوين والأقارب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجب أن يحبه المؤمن أكثر من والديه والناس أجمعين، لذلك فضلت الصلاة على رسول الله أفضل من أي دعاء أخر، وبهذا يفهم حديث أبي بن كعب رضي الله عنه الذي مر معنا عندما قال له أبي: أجعل لك صلاتي كلها؟، قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك))، فتبصر كيف جعل الرسول الكريم الذي أوتي جوامع الكلم ذلك من أسباب إزالة الهم.

ونكمل بإذن الله تعالى...
__________________
بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fairouz18.forumalgerie.net
 
عمل اليوم والليلة (متجدد)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
افرح وتعلم :: الفئة الأولى :: الاسلامي :: اسلاميات-
انتقل الى: